تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
شرح
وهنا نسأل ان الموصوف بالتقييد اعني المحل الذي يقبل صفة التقييد ما هو هل هو المتكلم أم الماهية . فإن كان المحل هو المتكلم فيكون التقييد فعل من الافعال . فلا يخفى ان المتكلم قادر على التقييد ومن شأنه التقييد فيصح وصفه بالاطلاق . واما ان كان المحل هو الماهية فلا يخفى أيضا ان الماهية من شأنها ان تتقيد فيصح وصفها بالاطلاق . أقول ويجاب عليه بأن التقييد ملكات متعددة بعدد القيود . فالتقييد بهذا القيد ملكه والتقييد بذلك القيد ملكة أخرى وهكذا وحينئذ نقول إن المتكلم ليس من شأنه التقييد بهذا القيد . كقيد قصد القربة مثلا . فليس من شأنه الاتصاف بهذه الملكة فعدمها عنه ليس عدم ملكة . وهكذا في الماهية فإن تقييد الماهية معناه لحاظها مضيقة بهذا القيد فنقول ان الماهية غير قابله لأن تلاحظ مضيقة بهذا القيد فاستحال عنها ملكه التقييد بهذا القيد فعدم تقييدها بهذا القيد ليس عدم ملكه . التنبيه الثالث : وقد فصلناه في مبحث التعبدي والتوصلي وحاصله ان المتكلم له إرادة فعليه وهي ما يحضر في ذهنه فعلا وله إرادة كامنة وقد تتطابق الإرادة الفعليّة مع الكامن وقد تتخالف فعدم التقييد وان كان يكشف عن الاطلاق في ذهنه فعلا لا يكشف عن الاطلاق في الإرادة الكامنة وذلك لأن الاطلاق أول ما يكشف عن الإرادة الفعليّة وبأصالة التطابق يكشف عن الإرادة الكامنة فإذا فرض استحالة التقييد في الإرادة الفعليّة لم تجر أصالة التطابق وذلك لوجود احتمال معتد به بأن يكون الإرادة اللبيّة مقيدة ولأجل هذا الاحتمال يسقط جريان الأصل المذكور . وبعبارة أوضح ان هذا الأصل أصل عقلائي مستمد من عادة الانسان ان ما بإرادته الكامنة ينتقل إلى الفعليّة ولا يغفل عنه المتكلم