الثانية : عدم نصب قرينة على التقييد لا متصلة ، ولا منفصلة ، لأنه مع القرينة المتصلة لا ينعقد ظهور للكلام إلا في المقيد ، ومع المنفصلة ينعقد
شرح
فإذا علمنا باستحالة انتقال شيء لم يمكن ان نقول لو كان هذا الشيء في ارادته الكامنة لانتقل إلى ارادته الفعليّة .
ويحتمل ان نظر العلامة النائيني ( ره ) إلى هذا الذي ذكرناه .
التنبيه الرابع : ويتضح من التنبيهات السابقة وهو ان هذه المقدمة ( التمكن من التقييد ) ليست من مقدمات الحكمة . اما على ما قلناه فواضح لأن عدم هذه المقدمة لا تضر بالاطلاق بل عدم امكان التقييد يستوجب الجزم بالاطلاق في الإرادة الفعليّة غايته ان عدم امكان التقييد يضر بأصالة التطابق بين الإرادة الفعليّة والإرادة الكامنة فلا يمكن احراز الاطلاق في الإرادة الكامنة .
واما على القول بأنهما ضدان لا ثالث لهما فكذلك واضح لأن عدم امكان التقييد يستوجب القطع بتحقق الاطلاق .
واما على القول بأنهما ملكه وعدم فلأن هذه المقدمة هي مقدمة لتحقيق امكان الاطلاق لا لتحقيق نفس الاطلاق إذ لو استحال التقييد استحال الاطلاق فنحن نشترط امكان التقييد لتثبيت امكان الاطلاق وهذا ما صرح به المحقق النائيني ( ره ) .
قوله ( ره ) ( عدم نصب قرينة على التقييد لا متصلة . . . ) .
أقول : هنا بحثان :
الأول : اشتراط عدم وجود مقيد متصل . وهذا لا ريب في كونه من مقدمات الحكمة ألا ترى ان صغرى القياس المنتج للإطلاق هو ان المتكلم لم يذكر القيد وهذا لا يتم إلّا عند انعدام القيد .
ولا يخفى ان مع وجود المقيد المتصل لا يكاد يكون الكلام ظاهرا في الاطلاق بل وجود المقيد يكشف عن أن المتكلم قد لاحظ الماهية بشرط شيء وهذا كله لا خلاف فيه .