نفس قول القدماء على التصوير الثاني إلا أنه لا يلزم منه أن يكون استعمال اللفظ في المقيد مجازا . ولكن المنسوب إلى القدماء أنهم يقولون : بأنه مجاز في المقيد فينحصر قولهم في التصوير الأول على تقدير صحة النسبة إليهم .
ويتضح حال هذه التعبيرات أو الأقوال من المقدمتين السابقتين فإنه يعرف منهما :
أولا : إن الماهية بما هي هي غير الماهية باعتبار اللا بشرط المقسمي ، لأن النظر فيها على الأول مقصور على ذاتها وذاتياتها ، بخلافه على الثاني إذ تلاحظ مقيسة إلى الغير . وبهذا يظهر بطلان القول الثالث .
ثانيا : إن الوضع حكم من الأحكام ، وهو محمول على الماهية خارج عن ذاتها وذاتياتها ، فلا يعقل أن يلاحظ الموضوع له بنحو الماهية بما هي
شرح
قوله ( ره ) : ( أولا : إن الماهية بما هي هي غير الماهية باعتبار اللا بشرط المقسمي . . . ) .
أقول : قد عرفت أن المغايرة بينهما في اللحاظ فقط فإن كان مراد القول الثالث الوحدة في اللحاظ فهو باطل ، وان كان مراده الوحدة في الملحوظ فجيد وصحيح .
قوله ( ره ) : ( ثانيا : إن الوضع حكم من الاحكام . . . ) .
أقول : قد عرفت ان الوضع انما يكون حكما بناء على مذهب الاعتبار .
واما بناء على المذهب الصحيح وهو القرن ، فالوضع ليس حكما بل هو حالة ذهنيّة ، ومن ثم فلا حاجة إلى أن يكون المعنى الموضوع له ملحوظا أصلا .
ولهذا نقول : ان المعنى الموضوع له هو ذات الماهية بدون اللحاظ اي الماهية لا بشرط ، وهي القسم الثالث من التقسيم الأول الذي هو تقسيم لنفس الماهية .
نعم لو سلمنا ان الوضع حكم لم يمكن ملاحظة الماهية بنحو الماهية