وعلى الثاني : فإنه لا بد من ملاحظتها مقيسة إلى ما هو خارج عنها فتخرج بذلك عن مقام ذاتها وحدها من حيث هي ، أي عن تقررها الذاتي الذي لا ينظر فيه إلا إلى ذاتها وذاتياتها . وهذا واضح لأن قطع النظر عن كل ما عداها لا يجتمع مع الحكم عليها بأمر خارج عن ذاتها ، لأنهما متناقضان .
وعليه لو حكم عليها بأمر خارج عنها وقد لوحظت مقيسة إلى هذا الغير ، فلا بد أن تكون معتبرة بأحد الاعتبارات الثلاثة المتقدمة ، إذ يستحيل أن يخلو الواقع من أحدها - كما تقدم - . ولا معنى لاعتبارها باللا بشرط المقسمي ، لما تقدم أنه ليس هو تعينا مستقلا في قبال تلك التعينات ، بل هو مقسم لها .
شرح
حمل بعض الذاتيات لا يجب ان يكون حملا شايعا فعبارة المصنف ( ره ) لا تخلو عن مسامحة .
قوله ( ره ) : ( وعلى الثاني فإنه لا بد من ملاحظتها مقيسة . . . ) .
أقول : قد عرفت دعوى السيد الشهيد ( ره ) بأن الحكم على الماهية بخارج عنها لا يستلزم تعدي اللحاظ عن ذات الماهية وذاتياتها . وقد عرفت الجواب عليه فراجع مبحث وحدة الماهية المهملة مع الماهية لا بشرط مقسمي .
قوله ( ره ) : ( إذ يستحيل ان يخلو الواقع من أحدها كما تقدم . . . ) .
أقول : لم يتقدم من المصنف ( ره ) بيان استحالة خلو الواقع من أحدها .
وحاصل ما يقال إن المفروض تحقق اللحاظ فهو اما ان يتعلق باشتراط أو يتعلق بعدم اشتراط ولا ثالث لاستحالة ارتفاع النقيضين .
فالثاني هو اللحاظ اللا بشرط قسمي .
وعلى الأول اما ان يتعلق الاشتراط بالوجود أو بالعدم ولا ثالث كما هو واضح والأول هو اللحاظ البشرطشيء والثاني هو اللحاظ البشرطلا .
قوله ( ره ) : ( ولا معنى لاعتبارها باللا بشرط المقسمي . . . ) .
أقول : حاصل كلامه انه لا مجال لأن تكون الماهية المقيسة إلى الغير معتبرة باعتبار اللا بشرط مقسمي .