تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
وعدمها ، لأن الاطلاق هو عدم التقييد فيما من شأنه أن يقيد . فيتبع الاطلاق التقييد في الإمكان ، أي أنه إذا أمكن التقييد في الكلام وفي لسان الدليل أمكن الاطلاق ولو امتنع استحال الاطلاق . بمعنى أنه لا يمكن فرض استكشاف الاطلاق وإرادته من كلام المتكلم في مورد لا يصح التقييد . بل يكون مثل هذا الكلام لا مطلقا ولا مقيدا ، وإن كان في الواقع أن المتكلم لا بد أن يريد أحدهما . وقد تقدم مثاله في بحث التوصلي والتعبدي كما مر سابقا ، إذ قلنا : أن امتناع تقييد الأمر بقصد الامتثال يستلزم امتناع اطلاقه بالنسبة إلى هذا القيد . وذكرنا هناك كيف يمكن استكشاف إرادة الاطلاق باطلاق المقام لا باطلاق الكلام الواحد .

المسألة الثالثة - الاطلاق في الجمل

الاطلاق لا يختص بالمفردات - كما يظهر من كلمات الأصوليين - إذ مثلوا للمطلق باسم الجنس وعلم الجنس والنكرة ، بل يكون في الجمل أيضا كاطلاق صيغة افعل الذي يقتضي استفادة الوجوب العيني
شرح
أقول : قد ذكرنا البحث بتمامه في بحث التعبدي والتوصلي ص . . . وما بعدها . وحاصله ان العلاقة بين الاطلاق والتقييد تارة في مقام الإثبات وأخرى في مقام الثبوت . اما في مقام الإثبات فالعلاقة شبه ملكه وعدم . واما في مقام الثبوت فضدان لا ثالث لهما أو نقيضان فراجع . قوله ( ره ) : ( بل يكون في الجمل أيضا . . . ) أقول : الاطلاق هو عدم ذكر خصوصيّة كان اللازم ذكرها لو كان المتكلم يريدها فيستفاد من عدم ذكرها عدم ارادتها وهذا جار في الجمل أيضا فإن المتكلم حين يقول ( اضرب ) ولا يذكر خصوصيّة الكفائية أو الغيرية أو التخيير فإنه يعلم حينئذ عدم ارادته لتلك الخصوصيات . نعم هنا فرق أساسي بين اطلاق المفرد واطلاق الجملة وهو ان المفرد يكون موضوعا لماهية لها سعة فإذا لم يأت المتكلم عند استعماله للمفرد بأي