وكذلك عندما نعرف أن العام لا يسمى مطلقا ، فلا ينبغي أن نظن أنه لا يجوز أن يسمى مطلقا أبدا ، لأنا نعرف أن ذلك إنما هو بالنسبة إلى أفراده أما بالنسبة إلى أحوال أفراده غير المفردة فإنه لا مضايقة في أن نسميه مطلقا . إذن لا مانع من شمول تعريف المطلق المتقدم ( وهو ما دل على معنى شائع في جنسه ) للعام باعتبار أحواله ، لا باعتبار أفراده .
وعلى هذا فمعنى المطلق هو شيوع اللفظ وسعته باعتبار ما له من المعنى وأحواله ، ولكن لا على أن يكون ذلك الشيوع مستعملا فيه اللفظ كالشيوع المستفاد من وقوع النكرة في سياق النفي وإلا كان الكلام عاما لا مطلقا .
المسألة الثانية - الاطلاق والتقييد متلازمان
أشرنا إلى التقابل بين الاطلاق والتقييد من باب تقابل الملكة
شرح
محمدا ) دل على وجوب اكرامه في جميع حالاته .
قوله ( ره ) : ( وكذلك عندما نعرف ان العام لا يسمى مطلقا . . . ) .
أقول : كل عام يشمل عدة افراد ولهذه الافراد حالات مختلفة فالعام انما دل على شمول الحكم لجميع هذه الافراد واما شموله لها في جميع حالاتها المختلفة فمما لا يدل عليه العموم فيحتاج الدلالة عليه إلى التمسك بالاطلاق الأحوالي .
فإذا قلت أكرم كل عالم دل العموم على شمول الحكم لكل مصداق من مصاديق عالم .
واما الدلالة على شمول الحكم للمصداق في جميع حالاته فمما لا يتكفل لها العام فنحتاج في هذه الدلالة إلى التمسك بالاطلاق الأحوالي .
قوله ( ره ) : ( ولكن لا على أن يكون ذلك الشيوع مستعملا فيه اللفظ . . . )
أقول : هذا إشارة إلى الفرق الثاني وهو قريب جدا من الفرق الثالث بل يمكن دعوى الوحدة فتأمل .
قوله ( ره ) : ( أشرنا إلى أن التقابل بين الاطلاق والتقييد . . . )