الكتاب المقدس إنما هو وحي منزل من اللّه لا ريب فيه ، والخبر ظني يحتمل فيه الخطأ والكذب ، فكيف يقدم على الكتاب . ولكن سيرة
شرح
الكريم يفقد الركن الأول ومحاولات أخرى لاثبات انه يفقد الركن الثاني وسوف نتعرض لها ونبطلها كلها فانتظر .
واما عدم تحقق الركنين معا في عموم القرآن الكريم فلأنك عرفت ان الخاص يتقدم على العام ومن هنا فيصلح لخبر الواحد الخاص ان يكون مانعا من العمل بالعام القرآني ومن هنا نقول إن عموم القرآن الكريم فاقد للركن الثاني .
واما الركن الأول اي الحجيّة فهو متحقق لأن ظهور القرآن الكريم حجه .
إذا عرفت هذا يظهر لك ان الخبر الواحد يجب العمل به وتام الحجيّة والدلالة . بخلاف عموم القرآن فإنه غير تام الحجيّة .
ويتضح لك أيضا ان القائل بأن الخبر الواحد لا يخصص القرآن الكريم بل يبقى عموم القرآن محكما امامه أحد طريقين :
الأول بيان دليل على أن الخبر الواحد المخصص للقرآن فاقد للحجيّة .
الطريق الثاني بيان دليل على وجود المانع من العمل بالخبر الواحد .
فإذا تم أحد هذين الطريقين يتم أمران الأول عدم جواز العمل بالخبر الواحد المخصص للقرآن وذلك لعدم تماميّة دليلتيه اما بفقدان الركن الأول واما بفقدان الركن الثاني .
الأمر الثاني لزوم العمل بعموم القرآن وذلك لأن المفروض ان العموم القرآني تحقق له الركن الأول . اي الحجيّة . وتحقق الثاني اي عدم المانع لأن المانع الوحيد المحتمل هو الخبر الواحد المخصص له فإذا فرض ان هذا الخبر لا يجب العمل به وكان ساقطا كان العموم القرآني لا مزاحم له .
اللهم الا في فرض واحد وهو فرض ان يكون بين العموم القرآني خبر الواحد تمانع اي كل واحد منهما يمنع الآخر عن العمل كما في الدليلين المتعارضين إلّا ان هذا الفرض هنا غير ممكن .