تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
الماضي فقد قيل أنه يدل بالأولوية على اعتبار العربية في العقد ، لأنه لما دل على عدم صحة العقد بالمضارع من العربية ، فلئن لم يصح من لغة أخرى فمن طريق أولى . ولا شك أن مثل هذا المفهوم إن ثبت فإنه يخصص العام المتقدم ، لأنه كالنص أو أظهر من عموم العام ، فيقدم عليه . وأما التخصيص ( بالمفهوم المخالف ) فمثاله قوله تعالى :
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً *
الدال بعمومه على عدم اعتبار كل ظن حتى الظن الحاصل من خبر العادل . وقد وردت آية أخرى هي :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا . . .
الدالة بمفهوم الشرط على جواز الأخذ بخبر غير الفاسق بغير تبين . فهل يجوز تخصيص ذلك العام بهذا المفهوم المخالف ؟ قد اختلفوا على أقوال : فقد قيل بتقديم العام ولا يجوز تخصيصه بهذا المفهوم . وقيل بتقديم المفهوم . وقيل بعدم تقديم أحدهما على الآخر فيبقى الكلام مجملا . وفضل بعضهم تفصيلات كثيرة يطول الكلام عليها . والسر في هذا الخلاف : إنه لما كان ظهور المفهوم المخالف ليس من القوة بحيث يبلغ درجة ظهور المنطوق أو المفهوم الموافق - وقع الكلام في أنه أقوى من ظهور العام فيقدم إليه ، أو أن العام أقوى فهو المقدم ، أو أنهما متساويان في درجة الظهور فلا يقدم أحدهما على الآخر ، أو أن ذلك يختلف باختلاف المقامات . والحق أن المفهوم لما كان أخص من العام حسب الفرص فهو قرينة عرفا على المراد من العام ، والقرينة تقدم على ذي القرينة وتكون مفسرة لما يراد من ذي القرينة ، ولا يعتبر أن يكون ظهورها أقوى من ظهور ذي القرينة . نعم لو فرض أن العام كان نصا في العموم فإنه يكون هو قرينة على المراد من الجملة ذات المفهوم فلا يكون لها مفهوم حينئذ . وهذا أمر آخر .