تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ . . .
إلى قوله :
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ
فإن المطلقات عامة للرجعيات وغيرها ، ولكن الضمير في بعولتهن يراد به
شرح
الضمير لا يمكن ان يرجع إلى العام وان يكون ضميره إلّا إذا كان الضمير في نفس الكلام الذي فيه العام لوضوح ان الضمير في كلام لا يرجع إلى كلمة في كلام آخر . فهذا الشرط الذي ذكرناه هو شرط تحقق محل البحث لا شرط في محل البحث . بعبارة أخرى ان محل البحث لا يمكن ان يتحقق الا عند تحقق هذا الشرط وهو كون الضمير والعام في كلام واحد . الجهة الثانية : ان الضمير الذي يأتي بعد العام يكون تخصيصه على نحوين . النحو الأول : ان يكون الضمير مخصصا في مرحلة المدلول الاستعمالي بمعنى انه أريد به بعض صورة العام . النحو الثاني : ان يكون الضمير مخصصا في مرحلة المدلول الجدي دون المدلول الاستعمالي بمعنى انه كان مستعملا في العموم وظاهرا في العموم غايته ان القرينة المنفصلة دلت على أن المراد الجدي للمتكلم هو بعض العام كما في جميع العمومات المخصصة بالمنفصل . إذا عرفت هذين النحوين فنقول اما النحو الثاني فهو خارج عن محل الكلام للجزم انه غير مستوجب لتخصيص العام توضيحه انه لو قال ( المطلقات عدتهن ثلاثة قروء وهن يجوز لرجالهن ارجاعهن ) . وعلمنا أن ( هن ) عندما استعمل أريد به عموم المطلقات حتى يكون بمنزلة ما لو نطق بكلمة المطلقات . فعلى هذا يكون المدلول الاستعمالي للضمير متحدا مع المدلول الاستعمالي للعام وكان هذا الضمير ظاهرا في العموم كالعام غايته انه عثرنا على مخصص منفصل ونحوه يدل على أن المراد الجدي ليس عاما بل المراد الجدي هو ان بعض المطلقات يجوز لرجالهن ارجاعهن .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 316 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي