7 - تعقيب العام بضمير يرجع إلى بعض أفراده
قد يرد عام ثم ترد بعده جملة فيها ضمير يرجع إلى بعض أفراد العام بقرينة خاصة . مثل قوله تعالى ( 2 : 282 ) :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ
شرح
قوله ( ره ) : ( قد يرد عام ثم ترد بعده جملة فيها ضمير . . . ) .
أقول : إذا تعقب العام بضمير يرجع إلى بعض العام فهل يستوجب ذلك تخصيص العام أم لا يوجبه فيه خلاف ولا بد أولا من توضيح النزاع وذلك بالكلام في جهتين .
الجهة الأولى ان ورود العام وضميره على طورين .
الأول ان يكون العام والضمير مستقلين اي كل منهما له حكم كما لو وقع الأول موضوع لحكم ثم تعقبه الضمير الذي هو موضوعا لحكم آخر كما في الآية الكريمة (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍإلى قولهوَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ) فإن المطلقات موضوع لحكم ثم جاء بعدها الضمير موضوعا لحكم آخر .
الطور الثاني ان لا يكونا مستقلين بل كان العام والضمير معا ذكرا في موضوع الحكم كما لو قال ( المطلقات أزواجهن أحق بردهن ) .
ولا ريب ان الطور الثاني خارج عن محل النزاع إذ الموضوع حقيقة هو معنى الضمير فهو المتبع فلا نهتم بعد ذلك ان العام ما زال على عمومه أو ليس كذلك .
مع أن من الواضح انه لما كان الضمير والعام في موضوع واحد فإذا علمنا تخصيص الضمير نعلم بالضرورة تخصيص العام أيضا حيث إن المفروض كونهما في موضوع حكم واحد فيستحيل عموم العام وخصوص الضمير الراجع اليه .
فمحل النزاع انما هو الطور الأول .
تنبيه : يشترط في محل النزاع وقوع العام والضمير في كلام واحد فإن كل واحد منهما وان كان له حكم مستقل إلّا انه يجب ان يكون الاثنان في كلام واحد وهذا الشرط الذي ذكرناه لا حاجة إلى اشتراطه لوضوح ان