شرح
ولا يخفى غرابة هذا الاستدلال فإن هذه الأدلّة انما تدل على وجوب تعلم الحكم الشرعي وهذه قاعده كبروية لا نظر لها إلى كيفية التعلم .
ومن هنا فلو قلنا إن العام قبل الفحص هو حجه وانه كاشف عن الحكم كان الاخذ به تعلما للحكم الشرعي .
وان قلنا إن العام قبل الفحص ليس بحجه لم يكن تعلما .
فاللازم أولا تنقيح ان العام كاشف عن مراد المولى أم لا .
فالحاصل ان أدلة وجوب التعلم هي عبارة أخرى عن وجوب التوصل إلى مرادات المولى وهذه كبرى لا نظر لها إلى أن العام كاشف عن مرادات المولى أم لا . فلا بد في تعيين ذلك من طرق أخرى ولعل ذلك ظاهر فالعجب كيف خفي على هؤلاء الأعاظم ولعل مرادهم ما سوف نذكره .
وقد عرفت إلى هنا فساد جميع ما ذكر من الأدلّة على وجوب الفحص فالحق وجود دليل آخر وجداني مستقر في أذهان الاعلام وان كانت ألفاظهم وقواعدهم على خلافه وهو ان العمل بالدليل يتوقف على ركنين .
الأول وجود المقتضي ، اي الحجيّة .
الثاني عدم وجود المانع .
فلا يكفي مجرد تحقق الركن الأول بل لا بد أيضا من احراز عدم وجود الموانع .
ومن هنا فنقول ان العام قبل الفحص ظاهر في العموم على أكمل وجه وبذلك يتحقق الركن الأول .
لكن هذا غير كاف إذ لا بد من تحقق الركن الثاني وهو عدم وجود المانع فيجب علينا الفحص عن المخصصات فإذا لم نعثر عليها تم لنا احراز الركن الثاني وهو عدم وجود المانع .
وبهذا أيضا يتضح لنا كيف وجب الفحص عن المعارضات وغير ذلك مما يحتمل ان يكون مانعا من حجيّة العام .
ولعمري هذا الذي ذكرناه في غاية البداهة ومركوز في جميع الأذهان