وأما فتوى المشهور بالضمان في اليد المشكوكة أنها يد عادية أو يد أمانة فلا يعلم أنها لأجل القول بجواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، ولعل لها وجها آخر ليس المقام محل ذكره .
شرح
واما الافراد المشكوكة الدخول تحت الخاص فلا يكون الخاص حجه فيها .
وعليه تكون حجية العام في هذه الافراد غير مزاحمة بأي حجة أخرى .
أقول وهذا أقوى استدلال يمكن أن يذكر في المقام ولكنه ضعيف لما عرفت في المقدمة الأولى من أن الأدلّة انما تدل على الحكم الشرعي المضروب في لوح الشريعة ولا نظر لها إلى الافراد إلّا بمقدار ما يحكيه الحكم فيجب أولا تنقيح الحكم الذي دل عليه العام ثم بعد ذلك ننظر إلى مصاديقه .
وعلى هذا الأساس نجد ان العام لا يحكي إلّا عن حكم شرعي موضوعه حصه معينه من العام وهي الحصة التي لا تلتقي بالخاص ( كالعلماء غير الفساق ) في المثال ، وبالتالي لا يكون العام حجه في الفرد المشكوك .
والمقام لا يسع أكثر من ذلك .
قوله ( ره ) : ( فلا يعلم أنه لأجل القول بجواز . . . ) .
أقول : ذكر المحقق النّائينيّ ( ره ) ان المشهور يحتمل في مستندهم للفتوى بتضمين اليد المشكوكة ثلاث احتمالات .
الأول ان يكونوا قائلين بحجيّة العام في الشبهة المصداقيّة .
الثاني ان يستندوا إلى قاعده المقتضي وعدم المانع بدعوى ان اليد تقتضي الضمان ولا يوجد مانع محرز لأن المانع انما هو الأمانة .
الثالث ان يستندوا إلى الأصل الموضوعي الذي يرفع الشك عن اليد المشكوكة اعني يستندوا إلى اصالة عدم الأمانة فيثبت ان هذه اليد عاديه .
فالحاصل ان هذه الفتوى تحتمل عدة احتمالات فلا يمكن الجزم بأن المشهور تمسكوا بالعام في الشبهة المصداقيّة .