ودليلنا على ذلك : إن المخصص لما كان حجة أقوى من العام ، فإنه موجب لقصر حكم العام على باقي أفراده ، ورافع لحجية العام في بعض مدلوله . والفرد المشكوك مردد بين دخوله فيما كان العام حجة فيه وبين خروجه عنه مع عدم دلالة العام على دخوله فيما هو حجة فيه ، فلا يكون العام حجة فيه بلا مزاحم كما قيل في دليلهم . ولئن كان انطباق عنوان العام عليه معلوما ، فليس هو معلوم الانطباق عليه بما هو حجة .
شرح
قوله ( ره ) : ( ودليلنا على ذلك ان المخصص لما كان . . . ) .
أقول : هذا هو رد الاستدلال السابق ذكره وحاصل الرد إبطال المقدمة الثانية وتوضيح بطلانها يكون بمقدمات .
الأولى : ان الأدلّة من الروايات وغيرها حاكيه عن الاحكام الشرعيّة المضروبة والمقررة في لوح التشريع . ومعنى حجيّة الأدلّة انما هو اثباتها لتلك الأحكام . وهذه المقدمة واضحة .
المقدمة الثانية : وهي ان الواجب على المكلفين انما هو إطاعة تلك الأحكام الموجودة في لوح التشريع ففي الحقيقة نحن لا نطيع الروايات وانما نطيع الاحكام الشرعيّة التي دلت عليها الروايات ونحوها . فلا يعنينا من اي دليل سوى مقدار اثباته للحكم الشرعي .
المقدمة الثالثة : ان سائر الأحكام الشرعيّة هي قضايا حقيقية اي يكون الحكم فيها على الموضوع المأخوذ على نحو مقدر الوجود فلا نظر لها إلى اثبات ان هذا المصداق يدخل تحت الموضوع أو لا يدخل .
فمثلا ( الخمر حرام ) قضية حقيقية تقول كل خمر حرام واما ان هذا الشيء خمر أم لا فأجنبي عن قضية ( الخمر حرام ) كما هو واضح .
إذا عرفت هذه المقدمات نقول إذا ورد عام مثل ( أكرم كل العلماء ) ثم ورد خاص مثل ( لا تكرم فساق العلماء ) يكون الخاص معارضا للعام ومقدما عليه كما عرفت في مباحث سابقه .
وعلى هذا الأساس ينقسم موضوع العام إلى حصتين .