التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، ولذا أفتوا في مثال اليد المشكوكة بالضمان . وقد يستدل لهذا القول : بأن انطباق عنوان العام على المصداق المردد معلوم فيكون العام حجة فيه ما لم يعارض بحجة أقوى ، وأما انطباق عنوان الخاص عليه فغير معلوم ، فلا يكون الخاص حجة فيه ، فلا يزاحم حجية العام . وهو نظير ما قلناه في المخصص
شرح
وسوف يأتي إن شاء الله تعالى ان هذه النسبة غير ثابته وان فتوى المشهور بأن اليد هذه ضامنه لها مستند آخر غير حجيّة العام في الشبهة المصداقيّة .
قوله ( ره ) : ( وقد يستدل لهذا القول بأن . . . ) .
أقول : الاستدلال هنا هو عين الاستدلال على حجيّة العام في الشبهة المفهوميّة عند الدوران بين الأقل والأكثر . فراجعه ان شئت ونحن نذكره هنا ملخصا فنقول هنا مقدمات .
الأولى : ان الدليل يتم دليليته بركنين .
الأول : وجود المقتضي اي الحجيّة .
الثاني : عدم وجود المانع اي عدم وجود مزاحم للحجة يقتضي حجبها عن التأثير .
فإذا اجتمع هذان الركنان تحققت العلّة التامة للدلالة ولزوم المتابعة .
المقدمة الثانية : ان العام قبل ورود الخاص كان ظاهرا في العموم فهو حجه في العموم فمثل ( أكرم جميع العلماء ) يكون حجه في ثبوت الحكم ( وجوب الاكرام ) على جميع مصاديق العلماء .
المقدمة الثالثة : ان المخصص ليس حجه في المصداق المشكوك فمثل ( لا تكرم النحاة ) لا يكون حجه في زيد المشكوك كونه نحويا .
توضيح ذلك ان ( لا تكرم النحاة ) انما دل على قضية حقيقية كبروية موضوعها كل نحوي ومحمولها عدم وجوب الاكرام .
وهذه القضية الحقيقية ( ككل قضية حقيقية ) لا تعين مصاديقها بل لا بد في تعيين مصاديقها من طريق آخر .