بين المتباينين ترتفع حجية الظهور ، وإن كان الظهور البدوي باقيا ، فلا يمكن التمسك بأصالة العموم في أحد المرددين .
بل لو فرض أنها تجري بالقياس إلى أحدهما فهي تجري أيضا بالقياس إلى الآخر ، ولا يمكن جريانهما معا لخروج أحدهما عن العموم قطعا ، فيتعارضان ويتساقطان .
شرح
ثم يسقط الظهور الجدي عند ورود المخصص المنفصل والالتفات اليه .
قوله ( ره ) : ( ترتفع حجيّة الظهور وان كان الظهور . . . ) .
أقول : يحتمل في عبارته احتمالان .
الأول ان مراده بقاء الظهور بالعموم ولكن يكون هذا الظهور غير حجه اي يبقى الظهور وترتفع الحجيّة .
وهذا الاحتمال هو ظاهر صدر عبارته اي قوله ( ترتفع حجيّة الظهور ) .
الاحتمال الثاني : ان يكون مراده ارتفاع مركز حجيّة الظهور ( وهو الدلالة التصديقيّة الجديّة والكشف عن المراد الجدي ) فيرتفع هذا المركز للحجيّة ويبقى ظهور بدوي لا عبرة به وهو الظهور الاستعمالي .
وهذا الاحتمال هو ظاهر عجز عبارته اي قوله ( وان كان الظهور البدوي باقيا ) .
أقول اما الاحتمال الأول فهو غير معقول لاستحالة بقاء الظهور وارتفاع الحجيّة فإن الحجيّة من لوازم الظهور ويستحيل انفكاك اللازم عن الملزوم .
والحاصل ان القاعدة المشهورة المسلمة تقول بأن كل ظاهر حجه فلا نقبل بوجود ظاهر ليس بحجه .
ومن هنا فيتعين ان مراده هو الاحتمال الثاني وهو نفس ما ذكرناه آنفا في بيان الفرق بين المخصص المتصل والمنفصل .
قوله ( ره ) : ( بل لو فرض انها تجري . . . ) .
أقول : هذا إشارة إلى المسلك الثاني من المسلكين المتقدمين في منع حجيّة العام .