مجملا في الزائد على القدر المتيقن منه ، فلا يكون حجة في الزائد ، لأنه - حسب الفرض - مجمل لا ظهور له فيه ، وإنما تنحصر حجيته في القدر المتيقن وهو الأقل .
فكيف يزاحم العام المنعقد ظهوره في الشمول لجميع أفراده التي منها القدر المتيقن من الخاص ، ومنها القدر الزائد عليه المشكوك دخوله في الخاص . فإذا خرج القدر المتيقن بحجة أقوى من العام يبقى القدر الزائد لا مزاحم لحجية العام وظهوره فيه .
4 - في الدوران بين ( المتباينين ) إذا كان المخصص ( منفصلا ) ، فإن الحق فيه أن إجمال الخاص يسري إلى العام ، كالمخصص
شرح
وجه التنافي هو ما عرفته آنفا من أن القرينة هي التفسير فوجودها يلغي ظهور ذي القرينة فمع فرض اجمال القرينة لا بد من الالتزام بإجمال ذي القرينة .
والحاصل ان السبب الذي اقتضى سريان اجمال المخصص المتصل إلى العام هو كون المخصص المتصل قرينة على العام وهذا السبب بعينه موجود في المخصص المنفصل عند المصنف ( ره ) حيث التزم بأنه قرينة على العام ومن هنا فلا وجه للتفصيل بين المخصص المتصل والمنفصل .
التنبيه الثاني : الانصاف يقتضي القول بعدم حجيّة العام هنا حتى لو قلنا بأن المخصص المنفصل ليس قرينة على العام كما هو الصحيح .
وذلك لأن اصالة العموم كسائر الظهورات أصول عقلائيّة لا تجري الا بيد العرف والظاهر أن العرف لا يجري اصالة العموم في هذه المقامات .
وهذا وإن كان واضحا إلا أنه يتضح أكثر عند الالتفات إلى ما قررناه من أن الحجية إنما تتبع الكشف عن الإرادة الكامنة . فلو فرض القول بأن العرف يجري اصالة العموم في المدلول الجدي لا مجال للقول بأنه يجري اصالة التطابق بينها وبين الإرادة الكامنة فلاحظ .
قوله ( ره ) : ( فإن الحق فيه ان اجمال الخاص يسري . . . ) .
أقول : هذا هو القسم الرابع وقد ذهب المشهور أيضا إلى ما ذكره