شرح
مفسدة مثل الزنى .
الثالثة ان الأحكام الشرعية جميعها انما هي قوانين اعتبارية ومقتضى الحكمة في الاعتبار ان يكون مناسبا مع الملاك فمثلا إذا كان الفعل ذا مصلحة فالحكمة ان يكون القانون المضروب في اللوح المحفوظ هو وجوبه لا حرمة تركه لأن الاعتبار والقانون تابع للملاك فإذا كان الملاك هو مصلحة الفعل فهذا الملاك يقتضي أولا الالزام بالفعل فيجب ان يكون القانون هو وجوب الفعل .
نعم قد يكون تشريع وجوب الفعل يستلزم تشريع حرمة تركه لكن هذا بحث آخر يأتي التعرض له في محله .
إذا عرفت هذه المقدمات فنقول ان الوجوب هو قانون شرعي مضروب في اللوح المحفوظ عبارة عن الالزام بالفعل ويكون بملاك ان في الفعل مصلحة ملزمة توجب محبوبيته .
واما الحرمة فهي قانون شرعي مضروب في اللوح المحفوظ عبارة عن المنع عن الفعل ويكون بملاك ان في الفعل مفسدة ملزمة توجب مبغوضيته .
فالفرق بين الوجوب والحرمة في ثلاث مواضع .
الأول : ان ملاك الوجوب هو مصلحة الفعل وملاك الحرمة مفسدته .
الثاني : ان الوجوب ينشأ عن محبوبية الفعل بينما الحرمة تنشأ عن مبغوضية الفعل .
الثالث : ان اعتبار الوجوب هو الالزام بالفعل بينما اعتبار الحرمة هو المنع عنه .
فظهر ان الفرق هو في هذه المواضع لا في الالفاظ فإنه قد يعبر عن الحرام بالأمر بالترك كما قد يقول اترك شرب الخمر واجتنب الزنا كما قد يعبر عن الواجب بالنهي عن تركه نحو إياك ان تترك الصلاة ونحو ذلك .
فان قلت : إذا كان الفرق بين الحرمة والوجوب هو في تلك المواضع