تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
شرح
الثلاثة لا في الالفاظ والأدلة فمعنى ذلك ان ينسد علينا طريق معرفة المحرمات من الواجبات ضرورة انه لا طريق لنا إلى معرفة الملاك ولا المحبوبية والمبغوضية ولا الاعتبار المضروب في اللوح المحفوظ . وإنما الطريق الوحيد هو الأدلة فإذا أسقطت اعتبار الأدلة لم نجد طريقا آخر في الوصول إلى التمييز بين المحرمات والواجبات . قلت بل امامنا طريقان . الأول : الأخبار الواردة الدالة على أن هذا الفعل فيه مصلحة ومحبوبا أو فيه مفسدة ومبغوضا كما ورد في الصلاة والصيام والزكاة والحج وغير ذلك وكذا ما ورد في شرب الخمر والغيبة وغير ذلك من المتفرقات . الثاني : الفهم العرفي فان العرف بما له من الارتكاز والمسلمات يدرك ان في هذا الفعل مصلحة أو مفسدة فإذا جاء الدليل يفهم انه يحرمه أو يوجبه فمثلا ( الصلاة ) يستقر في ذهن العرف انها من الاعمال ذوات المصالح المحبوبة فإذا قال الدليل ( لا تترك الصلاة ) فهم العرف انه ايجاب للصلاة وكذا يفهم ان الكذب من الاعمال المبغوضة ذوات المفاسد فإذا قال الدليل ( اجتنب الكذب ) فهم العرف انه تحريم للكذب وهذا الفهم العرفي مستوجب لظهور الدليل في الكاشفية عن الاعتبار الشرعي فيكون حجة في ذلك وعليه مجرى العقلاء والفقهاء في تسمية الافعال بالمحرمات أو بالواجبات .