شرح
الرابع : أن الحصر تارة موصوف على صفة وتارة أخرى صفة على موصوف والفرق بينهما ان المستثنى في الأول استثنى من المحكوم به مثل ( ما زيد إلّا شاعر ) بينما المستثنى في الثاني استثنى من المحكوم عليه مثل ( ما جاء القوم الا زيد ) .
الخامس : نسب إلى أبي حنيفة أن ( إلا ) لا تدل على الحكم على المستثنى بنقيض حكم المستثنى منه واستدل لذلك بقوله ( لا صلاة إلا بطهور ) بدعوى أن الصلاة بطهور أيضا قد ينفى عنه الصلاة فحكم المستثنى منه وهو الصلاتية الصحيحة أو الكاملة جار على الصلاة بطهور ( وهو المستثنى ) .
ولا يخفى فساده بل فساده أوضح من الشمس وقد أجيب على الرواية بأجوبة عديدة مردودة والصحيح انها مثل لا طعام الا بملح ولا سفر إلّا بصديق ولا درس الا بأستاد . والمراد من هذا النوع من الكلام هو لا طعام يمكن ان يقبل ويتم الا بملح ولا سفر يمكن ان يتم ويقبل إلّا بصديق ولا درس يمكن ان يتم ويقبل الا بأستاد وهكذا في المثال : لا صلاة يمكن ان تتم وتقبل إلّا بطهور .
السادس : تعرضوا في المقام لشهادة التوحيد ( لا إله إلّا الله ) فقالوا ان خبر لا اما ان يقدر ممكن واما ان يقدر موجود وكلا التقديرين فاسد ولا يدل على التوحيد . .
اما على الأول فتصير ( لا إله ممكن إلّا الله ) فتدل على أن الله ممكن على ما بيناه في الحكم الثاني والثالث وهذا لا يدل على إثبات الوجود لله تعالى فإن اثبات الإمكان أعم كما تقول العنقاء ممكن وغير موجود .
واما على الثاني فتصير ( لا إله موجود إلّا الله ) فلا تنفي الامكان عن بقية الآلهة .
أقول الحق انها من قبيل ( لا عالم الا زيد ) فيكون زيد مستثنى من المقدر المحكوم عليه بالعالمية فلا إله إلّا الله معناها ( لا شيء إله إلّا الله ) فغرض كلمة التوحيد نفي الألوهية عن غير الله تعالى شأنه .