ولازم هذا الإخراج باللزوم البين بالمعنى الأخص أن يكون المستثنى محكوما بنقيض حكم المستثنى منه . ولما كان هذا اللزوم بينا ظن
شرح
بينما على التفسير الثاني تكون ( الا ) دالة على المفهوم بالملازمة لأن معنى العبارة حينئذ هو هكذا ( انا احكم على القوم بالمجيء ولا احكم على زيد بالمجيء ولا أحكم عليه بعدم المجيء ففرق بين ان تقول انا لا أحكم على زيد بالمجيء . وبين ان تقول انا احكم عليه بعدم المجيء فالمنطوق هو الأول والمفهوم هو الثاني .
قوله ( ره ) : ( ولازم هذا الاخراج باللزوم البين . . . ) .
أقول : لا بد ان مراده هو اللزوم البين عند العرف اي ان العرف يرى أن اخراج المستثنى من الحكم يلازمه ادخاله في حكم آخر بالنقيض .
وذلك لأن العرف يرى أن المتكلم لا بد ان يحكم اما بالثبوت واما بالسلب فإذا لم يحكم بالثبوت لزم حكمه بالسلب .
مثلا العرف يرى أن المتكلم اما ان يحكم على زيد بالمجيء واما ان يحكم عليه بعدم المجيء ولا ثالث فإذا اخرجه من الحكم بالمجيء لزم ان يحكم عليه بعدم المجيء .
فالحاصل ان الملازمة صحيحه عرفا . وانما قلنا عرفا لأن هذه الملازمة ليست صحيحه بالدقة العقليّة وذلك لأن المتكلم له ثلاث حالات .
الأولى : ان يحكم على المستثنى ( زيد مثلا ) بالمجيء .
الثانية ان يحكم عليه المجيء .
الثالثة ان يسكت عن اي من الحكمين .
ومن هنا فإذا انتفت الحالة الأولى لم يلزم ثبوت الحالة الثانية بل يبقى احتمال الثالثة اي ان المتكلم ساكت لا يحكم بالحكمين لجهله مثلا أو لخوفه من الحكم .
قوله ( ره ) : ( محكوما بنقيض حكم المستثنى . . . ) .
أقول : ان الذي جعلني ادعي ان المصنف ( ره ) قد فسر كلمة ( الحكم ) بالإسناد والاخبار والايقاع لا بنفس المسند أمران .