الخامس - مفهوم العدد
لا شك في أن تحديد الموضوع بعدد خاص لا يدل على انتفاء الحكم فيما عداه ، فإذا قيل : « صم ثلاثة أيام من كل شهر » فإنه لا يدل على عدم استحباب صوم غير الثلاثة الأيام . فلا يعارض الدليل على استحباب صوم أيام أخر .
نعم لو كان الحكم للوجوب - مثلا - وكان التحديد بالعدد من جهة الزيادة لبيان الحد الأعلى - فلا شبهة في دلالته على عدم وجوب الزيادة كدليل صوم ثلاثين يوما من شهر رمضان . ولكن هذه الدلالة من جهة خصوصية المورد لا من جهة أصل التحديد بالعدد ، حتى يكون لنفس العدد مفهوم .
فالحق أن التحديد بالعدد لا مفهوم له .
* * *
السادس - مفهوم اللقب
المقصود باللقب : كل اسم - سواء كان مشتقا أم جامدا - وقع موضوعا للحكم كالفقير في قولهم : أطعم الفقير ، وكالسارق والسارقة في قوله تعالى :
السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما .
ومعنى مفهوم اللقب نفي الحكم عما لا يتناوله عموم الاسم .
وبعد أن استشكلنا في دلالة الوصف على المفهوم فعدم دلالة اللقب أولى ، فإن نفس موضوع الحكم بعنوانه لا يشعر بتعليق الحكم عليه فضلا عن أن يكون له ظهور في الانحصار .
نعم غاية ما يفهم من اللقب عدم تناول شخص الحكم لغير ما يشمله عموم الاسم ، وهذا لا كلام فيه ، أما عدم ثبوت نوع الحكم لموضوع آخر فلا دلالة له عليه أصلا .
شرح
قوله ( ره ) : ( نعم غاية ما يفهم من اللقب . . . ) .
أقول : وهذا مأخوذ من قاعدة احترازية القيود وقد تقدم شرحها .