الأول : للدلالة على أن المضروب عنه وقع عن غفلة أو على نحو الغلط . ولا دلالة لها حينئذ على الحصر . وهو واضح .
الثاني : للدلالة على تأكيد المضروب عنه وتقريره ، نحو : زيد عالم بل شاعر . ولا دلالة لها أيضا حينئذ على الحصر .
الثالث : للدلالة على الردع وإبطال ما ثبت أولا ، نحو «
أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ ، بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ
» . فتدل على الحصر ، فيكون لها مفهوم ، وهذه الآية الكريمة تدل على انتفاء مجيئه بغير الحق .
4 - وهناك هيئات غير الأدوات تدل على الحصر ، مثل تقدم المفعول نحو :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ * وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ،
ومثل تعريف المسند إليه بلام الجنس مع تقديمه نحو ( العالم محمد ) ، و ( إن القول ما قالت حذام ) .
ونحو ذلك مما هو مفصل في علم البلاغة .
فإن هذه الهيئات ظاهرة في الحصر ، فإذا استفيد منها الحصر فلا ينبغي الشك في ظهورها في المفهوم ، لأنه لازم للحصر لزوما بينا وتفصيل الكلام فيها لا يسعه هذا المختصر .
وعلى كل حال ، فإن كل ما يدل على الحصر فهو دال على المفهوم بالملازمة البينة .
شرح
قوله ( ره ) : ( للدلالة على أن المضروب عنه وقع غفلة أو على نحو الغلط . . . ) .
أقول : الغلط مع الالتفات والغفلة بدونه . وانما لم يدل هذا القسم على المفهوم لأن الأول انما صدر سهوا أو غلطا فهو مسكوت عن حكمه .
قوله ( ره ) : ( للدلالة على تأكيد المضروب عنه . . . ) .
أقول : تسمى أحيانا بل الترقي فيكون ذكر الأول توطئه لذكر الثاني .