وبعكسه في مسألة تداخل المسببات ، فإن الأصل يقتضي فيه عدم التداخل كما مرت الإشارة إليه ، لأنه بعد ثبوت التكاليف المتعددة بتعدد الأسباب يشك في سقوط التكاليف الثابتة لو فعل فعلا واحدا . ومقتضى
شرح
وهذا إما ان يصور باندكاك الوجوبين ، بعد كونهما وجوبين فيكون تداخلا مسببيا بالتقرير الثاني .
وإما أن يصور باندكاك الوجوبين قبل كونهما وجوبين اي بمعنى انهما يولدان وجوبا واحدا مؤكدا فيدخل هذا في التداخل السببي بالتفسير الثاني .
اما الثاني فمثل ما لو قال ( إذا ضحكت فتصدق ) وفرض انه ضحك مرتين فبناء على القول بتعدد الأسباب اي دلالة الشرطية على الانحلال لا بد من القول بعدم تداخل المسببات إذ لا معنى للانحلال سوى ان كل شرط يتعقبه جزاء فلازم ذلك ان يكون جزاء الضحك مقيدا بقيد غير موجود في الأول فيكون الواجب هو التصدق الثاني فتأمل .
التنبيه الخامس : إن البحث كان في القاعدة . واما لو فرض وجود دليل خاص دل على التداخل أو عدمه فهو المتبع وقد ذكروا من الموارد التي ثبت فيها الدليل الخاص الغسل حيث يستفاد من الروايات الواردة فيه كفاية غسل واحد لإسقاط حقوق الله تعالى المتعددة . اي لاسقاط جميع الأغسال الواجبة .
التنبيه السادس : إن الفرق بين القول بتداخل الأسباب وتداخل المسببات قد بيناه آنفا ونزيد هنا بيان ثمرة تترتب على الفرق المذكور هو انه على تداخل الأسباب يكون الواجب في ذمة المكلف واحدا فلو أن المكلف امتثله كان له إطاعة واحدة وثواب واحد .
واما على تداخل المسببات يكون الواجب في ذمة المكلف متعددا بتعدد الشروط فلو ان المكلف اطاعه بامتثال واحد كان له اطاعات متعددة وثوابات متعددة .
كما أنه لو لم يأت بهذا الامتثال الواحد كان عاصيا عدة عصيانات بعدد الواجبات .