تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
شرح
فالحاصل أنه بمجرد الاعتراف بتعدد الوجوبات يجب الاعتراف بتعدد العنوان الذي تعلق به هذه الوجوبات وبالتالي كان التصدق الواجب أولا غير التصدق الواجب ثانيا وهكذا . وبعبارة أخرى ان العنوان إن كان صرف الوجود وغير مقيد بأي قيد استحال ان يتعلق به احكام متعددة فإذا تعلق بالعنوان احكام متعددة علم أنه ليس صرف الوجود بل مقيد بقيود فيكون العنوان المحكوم للحكم الأول مقيدا بقيد خاص وكذا العنوان المحكوم بالحكم الثاني مقيدا بقيد خاص وهكذا . فظهر ان ( التصدق ) المحكوم بالوجوبات الثلاثة ليس عنوانا واحدا حتى يسقط بامتثال واحد . بل عنوانات مختلفة باختلاف القيود متأمل . فتحصل أنه لا موجب لإسقاط الواجبات المتعددة بفعل واحد .

بقي تنبيهان .

الأول : ذكره المصنف بقوله ( ره ) ( نعم قد يستثنى من ذلك ما إذا كان . . . ) . وحاصله ان الجزاء قد لا يكون متحدا ولكن يكون بين الجزاءين عموم وخصوص من وجه فيلتقيان في بعض الموارد مثل ( إذا سافرت فتصدق على ابن سبيل ) و ( إذا مرضت فتصدق على فقير ) فإن بين الصدقة على فقير والصدقة على ابن سبيل عموم وخصوص من وجه . ومن ثم فلو فرض تحقق الشرطين . السفر والمرض . تحقق في ذمة المكلف وجوبان الأول وجوب الصدقة على ابن سبيل والثاني وجوب الصدقة على الفقير . ففي هذه الحالة يجوز التصدق على شخص واحد جمع العنوانين أي كان فقيرا وابن سبيل فالتصدق عليه هو مصداق للواجبين وبالتالي يلزم سقوط الوجوبين بما علمت من أن الواجب إذا تحقق في الخارج يلزم سقوطه .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 116 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي