بغسل واحد عن أغسال متعددة . ومع عدم ورود الدليل الخاص فإن كل وجوب يقتضي امتثالا خاصا به لا يغني عنه امتثال الآخر وإن اشتركت الواجبات في الاسم والحقيقة .
شرح
الأسباب وليست ظاهرة في عدم تداخل المسببات غايته أنه لا نحكم بتداخل المسببات لعدم الدليل على التداخل لا لأجل الدليل على عدم التداخل .
ومن ثم فإذا ورد كفاية غسل واحد فجمعا بين الظهور بتعدد الأسباب والظهور بكفاية الغسل الواحد ينتج تداخل المسببات فتأمل .
قوله ( ره ) : ( وإن اشتركت الواجبات في الاسم والحقيقة ) .
أقول : الحكم بعدم سقوط الواجبين المتحدين بالعنوان بفعل واحد . لا ينسجم مع الحكم بسقوط الواجبين اللذين بين عنوانيهما عموم وخصوص من وجه ، بل السقوط في الأول أولى .
ولا يخفى ان هذه الوجوبات الثلاثة متعلقه بعنوان واحد فلو ان المكلف اتى بتصدق واحد في الخارج كان هذا التصدق الواحد ينطبق عليه الواجبات الثلاثة اي التصدق الأول والثاني والثالث ومن الواضح ان الواجبات الثلاثة يجب ان تسقط حينئذ وذلك لحكم العقل انه كل واجب يوجد مصداقه في الخارج لزم سقوطه عن الوجوب كما بينا هذه القاعدة في مورد سابق .
فالمسألة من قبيل ( أكرم عالم ) ( وأكرم هاشمي ) فهذان واجبان في ذمة المكلف لكن لو اتى المكلف بإكرام واحد متعلق بالعالم الهاشمي صدق عليه انه مصداق الواجب الأول ( اي اكرام العالم ) وصدق عليه انه مصداق الواجب الثاني ( اي اكرام الهاشمي ) فيلزم سقوط كلا الواجبين بالاتفاق فمسألتنا من هذا القبيل .
قلت : ان هذا الاعتراض مغالطة وذلك لأنك إذا سلمت بوجود وجوبات متعددة لزم التسليم بأن الواجب ليس عنوانا واحدا بالدقة العقليّة وذلك لاستحالة كون العنوان الواحد بالدقة متعلقا لأحكام متعددة فيستحيل ان يكون عنوان التصدق بما هو عنوان واحد متعلقا لأحكام وجوبات ثلاثة .