المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 80
3 - الوضع تعييني وتعيني ثم إن دلالة الألفاظ على معانيها الأصل فيها أن تكون ناشئة من [ 3 - الوضع تعييني وتعيني ] قوله ( ره ) ( ثم أن دلالة الألفاظ على معانيها الأصل . . . الخ ) . أقول : مراده بالأصل هو الأغلب والأكثر . وكيف كان فقد قسموا الأوضاع إلى قسمين : وضع تعييني ، ووضع تعيني . والمراد بالوضع التعييني هو أن يتصدى الواضع فيعتبر أن اللفظ الفلاني موضوع للمعنى الفلاني فيخبر الناس بذلك وذلك كما يتصدى الأب لتسمية ابنه فيعتبر أن لفظ ( علي ) مثلا موضوع على ابنه ثم يخبر الناس بذلك . والمراد بالوضع التعيني هو أن اللفظ لا يتصدى أحد أولا لكي يعتبره على المعنى ولكن الناس تستعمل اللفظ في معنى ولو استعمالا مجازيا في بادئ الأمر ثم يكثر هذا الاستعمال إلى درجة شديدة حتى تألفه الأذهان فيصير اللفظ حقيقة في هذا المعنى . إذا عرفت هذين القسمين يقع الكلام في أنه هل كلاهما موجود أو أن الموجود هو أحدهما . ولا يخفى أن الجواب يختلف باختلاف المذاهب في الوضع فلا بد من تفصيل الكلام في كل مذهب على حدة . أما المذهب الأول أي المذهب المنقول عن الصيمري فقد عرفت أنه لا يوجد وضع أصلا لأن الألفاظ بنفسها تدل فلا يوجد على هذا المذهب لا وضع تعييني ولا وضع تعيني . هذا كله في مفردات اللغة وأما في أسماء الأعلام كزيد وإبراهيم وخالد وبغداد وغير ذلك من أسماء الاعلام فلا أظنه يلتزم أيضا بأن دلالة الاعلام على مسمياتها ذاتية كما لا يخفى . وحينئذ فوضع أسماء الاعلام على هذا المذهب غير محدد . وأما على القول الأول من المذهب الثاني - أي أن علة الدلالة هي اعتبار الواضع - فاللازم على هذا القول استحالة الوضع التعيني .