قال مثلا : ( اجعل صومك يوم الجمعة ) ، فأيضا كذلك ، نظرا إلى أن هذا من باب المطلق والمقيد ، فيجب فيه حمل المطلق على المقيد ،
شرح
وحاصل ما ذكره المصنف ( ره ) وغيره مجرد دعوى وهي لزوم حمل المطلق على المقيد بمعنى ان الدليل المقيد يكون دالا على أن المطلوب في المطلق انما هو المقيد . فلو قال المولى أولا ( صل ) ثم قال بعد ذلك ( صل عند الزوال ) كان الثاني مقيدا والأول مطلقا فيجب حمل المطلق على المقيد .
ومعنى حمل المطلق على المقيد هو أن المقيد يكون مبينا ان المطلوب في الدليل المطلق انما هو المقيد . فالمطلوب في ( صل ) إنما هو ( صل عند الزوال ) .
فلا يكون هناك أي فرق بين الدليل الموقت المنفصل والدليل الموقت المتصل . فكما كان المتصل دالا على أن المطلوب هو المقيد فكذلك المنفصل فإنه دال على أن المطلوب هو المقيد .
غاية الفرق بينهما ( المقيد المتصل والمقيد المنفصل ) انما هو فرق فني وهو ان المقيد المتصل يسقط ظهور المطلق في إطلاقه ويصبح ظاهرا في التقييد . وهذا بخلاف المقيد المنفصل فإنما يسقط حجيّة ظهور المطلق في إطلاقه ويجعله حجه في خصوص المقيد .
فالنتيجة على الحالتين ان المطلق لا يكون حجه في الاطلاق وانما يكون حجه في التقييد وهذا هو المطلوب .
هذا حاصل ما ذكروه في دفع التفصيل المذكور .
وقد زاد بعضهم دليلا آخر وحاصله انه لا فرق بين الدليل المنفصل المقيد بالقيد الزماني ، وبين الدليل المنفصل المقيد بالقيد غير الزماني فلو التزمنا بتعدد المطلوب في الأول في نحو ( صم ) و ( صم في شهر رمضان ) للزم علينا الالتزام بتعدد المطلوب في الثاني في نحو ( اعتق رقبة ) ( اعتق رقبة مؤمنة ) .
فالحاصل انه لا فرق بين هذين المقيدين فإما ان نلتزم فيهما معا بوحدة المطلوب والتفريق بينهما بلا مفرق ولا وجه له .