ومعنى حمل المطلق على المقيد هو : تقييد أصل المطلوب الأول بالقيد ، فيكشف ذلك التقييد عن أن المراد بالمطلق واقعا من أول الأمر
شرح
ومن الواضح ان الالتزام الأول غير مقبول بإجماع الفقهاء إذ لم يتخيل أحد منهم الالتزام بتعدد المطلوب في نحو اعتق رقبة واعتق رقبة مؤمنة . بل هم مطبقون على الالتزام بوحدة المطلوب فتعين الالتزام الثاني ( اي الالتزام بوحدة المطلوب ) في الدليل المقيد غير الزماني وكذلك في الدليل المقيد الزماني لما عرفت من عدم امكان التفكيك بينهما .
إذا عرفت هذا الدليل والدليل الذي سبقه . نقول إن كلا الدليلين لم يأت بتبرير عرفي لحمل المطلق على المقيد إذ الدليل الأول انما ادعى لزوم حمل المطلق على المقيد ولم يأت بسبب عرفي لذلك .
واما الدليل الثاني فإنما ادعى الاجماع وهو ليس تبريرا عرفيا . ومن هنا فنحن ما زلنا بحاجة إلى تبرير عرفي للزوم حمل المطلق على المقيد فإذا لم نحصل عليه تكون النتيجة قابله للخدش فنقول وعلى الله الاتكال .
إذا ورد دليل مطلق مثل ( صل ) ثم ورد المقيد مثل ( صم في شهر رمضان ) فإن الأصل الأولي الذي لا يجوز رفع اليد عنه إلا بدليل هو انهما دليلان دالان على طلبين أولهما متعلق بالمطلق وثانيهما متعلق بالمقيد .
منضما إلى أن ظاهر تعدد الطلب هو التأسيسية فتكون النتيجة ان هذين الدليلين كاشفان عن وجود طلبين عند المولى تعالى ضرورة ان كل واحد منهما كاشف عن طلب .
هذا هو الأصل الأولي وقد يمكن الخروج عنه بمحاولة حاصلها ان الدليل المنفصل على انحاء ثلاثة .
الأول : أن يكون الدليل المنفصل معين ومفسر لما وجب على الاطلاق كما لو قال الدليل الأول المطلق ( كتب عليكم الصيام . . . ) ثم قال الدليل المنفصل ان ما كتبه الله عليكم هو شهر رمضان المبارك .
فهذا النحو يجب القول بظهوره بوحدة المطلوب لأن الدليل المنفصل ناظر إلى عين الطلب المستفاد من الدليل الأول المطلق فيجب أن يكون الطلب