تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
خصوص المقيد ، فيصبح الدليلان بمقتضى الجمع بينهما دليلا واحدا ، لا أن المقيد مطلوب آخر غير المطلق ، وإلا كان معنى ذلك بقاء
شرح
المستفاد من الدليلين واحدا ولا أرى أنه ينبغي النقاش في دلالة هذا النحو . الثاني : أن يكون الدليل المنفصل على نحو الشرطية كما لو قال أولا ( صل ) ثم قال ( إذا صار الزوال فصل ) فيمكن في هذا النحو دعوى ان مفهوم القضية الشرطية مقيد لإطلاق ( صل ) فيكون نتيجة جمع الشرطية إلى المطلق هو الظهور في وحدة المطلوب . والإنصاف ان دليل ( صل ) بنفسه لا دلالة له على شيء وذلك لأن المفروض وضوح عدم دلالته على العموم الاستغراقي أي وجوب كل صلاة . فيجب أن تكون دلالته على أحد أمرين . الأول : على نحو العموم البدلي فيكون مفاده ( صل صلاة ) ولا يخفى أن هذا المعنى - مضافا إلى بعده - لا ينفع في إثبات وجوب القضاء لأنه إنما يثبت وجوب الإتيان بصلاة واحدة . الثاني : على نحو ان المتعلق يفسر في دليل آخر فيكون المراد ( صل الصلوات التي عيناها عليك أو سنعينها عليك ) وعليه فيكون هذا الدليل لا دلالة له أصلا سوى على الحث على إطاعة ما فرضه الله تعالى . فتنحصر الدلالة على الطلب في الدليل المنفصل . وهو لا يدل سوى على طلب واحد مثل الدليل الموقت المقيد بالمتصل . النحو الثالث ان يكون المنفصل على نحو القضية الوصفية مثل ( صم ) ( وصم في شهر رمضان ) فهنا وان لم يتجه دعوى ان مفهوم الوصف مستوجب لتقييد المطلق بناء على المشهور من أنه لا مفهوم للوصف إلا أنه يتجه فيه ما ذكرناه تحت دعوى الانصاف من أن ( صم ) بعد ان لم يحمل على الاستغراق كما هو المفروض لا بد ان يحمل على أحد معنيين أولهما مرفوض فتعين الثاني ولا دلالة فيه على طلب غير طلب المقيد . فظهر ان هذه الانحاء الثلاثة يوجد فيها ما يقتضي الحمل على وحدة المطلوب .