وواضح لو علم الثاني المأمور بهذا الغرض لا يكون أمر المولى بالأمر أمرا له ، ولا يعد عاصيا لمولاه لو تركه ، لأن الأمر المتعلق لأمر المولى يكون مأخوذا على نحو الموضوعية وهو متعلق الغرض ، لا على نحو الطريقية لتحصيل الفعل من العبد المأمور الثاني .
فإن قامت قرينة على إحدى الصورتين المذكورتين فذاك ، وإن لم تقم قرينة فإن ظاهر الأوامر - عرفا - مع التجرد عن القرائن هو أنه على نحو الطريقية .
شرح
فانقدح أن هذا الظهور ظهور عقلائي من باب قواعد الافعال لا ظهورات الألفاظ .
قوله ( ره ) : ( فإن قامت قرينة على احدى الصورتين . . . ) .
أقول : إن لم تقم قرينة حمل الأمر على الصورة الأولى كما عرفت في الحاشية السابقة .
ولكن مع ذلك يمكن دعوى قيام القرينة في خصوص الأوامر الشرعية على أنها من الصورة الأولى . وذلك لأن الشارع الاقدس لم نره في أي حالة يسلك سبيل التعليم على إصدار الأوامر فالفقيه المتتبع لذوق الشارع يمكنه الجزم أو الاطمئنان أن طريقه الشارع هي الصورة الأولى .
ولهذا قال المصنف ( ره ) في آخر البحث عن الصورة الثانية أنه ( وليس مثله يقع في الأوامر الشرعية ) .
بقي المقام الرابع الذي لم يذكره المصنف ( ره ) وهو مقام بيان الثمرة من هذا البحث فنقول الثمرة هي تصحيح عبادات الصبي بالروايات الآمرة بأمر الصبي بالعبادات مثل ( مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين ) .
فبناء على أن الأمر بالأمر هو أمر للثاني كان أمر الشارع للأولياء بأن يأمروا صبيانهم بالصلاة هو امر من الشارع للصبيان بالصلاة فتكون عبادات الصبيان مأمورا بها وصحيحه .
وأما بناء على أن الأمر بالأمر ليس أمرا للمأمور الثاني تكون هذه