تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
فإذن ، الأمر بالأمر مطلقا يدل على الوجوب إلا إذا ثبت أنه على نحو الموضوعية . وليس مثله يقع في الأوامر الشرعية .
شرح
الروايات غير دالة على أن الشارع قد أمر الصبيان بالعبادات والمفروض عدم وجود دليل آخر يدل على أن الصبيان مأمورون شرعا بالعبادات فتكون عبادات الصبيان غير مأمور بها فتقع باطلة . وبما أن الأمر بالأمر ظاهر بالأمر للثاني كما عرفته آنفا فالنتيجة هنا هي أن الروايات الآمرة بأمر الصبيان بالعبادات دالة على توجيه الشارع الأمر إلى الصبيان فتصح عباداتهم . وهذا واضح . إلا أنه مع ذلك قد يعترض على هذه الثمرة باعتراضات . الأول : أن عبادات الصبي لا تحتاج إلى أمر حتى تكون صحيحة وذلك لأن العبادات من اعمال الخير التي هي بذاتها خير لو عملها الصبي كان عاملا للخير المأمور به استحبابا عقلا ونقلا وبهذا نصحح الاعمال الحسنة للصبي كالصدقة والجهاد وغير ذلك . والحاصل وجود أمر عام بالعمل الصالح متوجه إلى الجميع وعبادات الصبي عمل صالح فهي مأمور بها فتقع امتثالا للأمر العام . الثاني : أننا إذا فسرنا الصحة بمعنى قبول المولى لها وثوابه عليها أمكن القول بأن عبادات الصبي صحيحه ولا تحتاج حتى إلى الأمر العام بالعمل الصالح وذلك لأنها عمل صالح لازمه الثواب عليه فيمكن القول بأن جميع الخيرات الصادرة من الصبي وغيره صحيحه يثاب عليها ولو لم يكن هناك أمر عام أصلا . الثالث : أننا لو فرضنا أن صحة عبادة الصبي محتاجة إلى وجود أمر خاص بخصوصه في كل عبادة ، فإذا فرضنا ذلك فيمكن تصحيح عبادات الصبي وذلك بعمومات الأمر بالعبادات مثل ( أقيموا الصلاة فإنها متوجهة إلى الجميع صبيانا ومكلفين ) وارتفع الوجوب عن الصبيان بالدليل فيبقى الاستحباب . وهذا الاعتراض قد يورد عليه عدة اشكالات يطول الكلام بذكرها لذا أعرضنا عنها .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 475 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي