شرح
عرف زمان الأحاديث .
ومن الواضح أن هذه الملازمة بين الأعراف المتقدمة والمتأخرة لا دليل عليها بل يمكن القطع بعدم وجودها وذلك لما نراه بالوجدان من تخالف الأعراف . وكيف كان لا طريق إلى الجزم بصحة هذه الملازمة .
المحاولة الثانية : وهي التمسك بالاستصحاب القهقرائي .
ولا يخفى فسادها لأن الاستصحاب القهقرائي في اللغات هو احراز ان لفظ كذا معناه كذا الآن فهو كذلك في الزمان الماضي ولا يخفى عدم تحقق ذلك هنا لأننا الآن نحرز ان لفظ البيع معناه العقد الفلاني المقبول عرفا فنستصحب ذلك إلى الزمان الماضي فلا يثبت سوى ان لفظ البيع معناه في زمن الأحاديث هو العقد الفلاني المقبول عرفا . فدعوى الاستصحاب المذكور انما تتم في إحدى حالتين .
الأولى : أن يكون قيد في العرف الحالي جزء معنى البيع حتى يكون معنى البيع هو العقد الفلاني المقبول عند العرف الآن فهو كذلك في الزمن الماضي فيثبت أن البيع في الزمن الماضي هو البيع المقبول عند العرف الآن ( أي المتأخر ) .
الثانية : أن يكون الصحة هي عبارة عن نفس تمامية الشروط والاجزاء مع تعيين الاجزاء والشروط فالبيع معناه الآن هو العقد المحتوي على تلك الأجزاء والشروط وبالاستصحاب يثبت أن المعنى كذلك في زمن الأحاديث .
ولا يخفى فساد التتميم الأول .
وأما الثاني فيمكن استبعاده بأن العقد الصحيح ليس كذلك بل هو ( المقبول عرفا ) فيحتاج معرفة مصاديقه إلى مراجعة العرف . فتأمل .
وكيف كان فمع عدم التمامية لكلا المحاولتين يمكن التمسك باستصحاب القهقرائي لنفس العرف فيقال العرف الآن هكذا فهو كذلك في زمن الأحاديث وتكون حجيته كحجية الاستصحاب القهقرائي في اللغات .