المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 291
بقي شيئان . الأول : هو أن التمسك بإطلاق أدلة المعاملة مثل ( أحل اللّه البيع ) و ( تجارة عن تراض ) وغير ذلك متوقف على إحراز كون هذه العبارات صادرة في مقام البيان . ودعوى كون هذه العبارة ونحوها صادرة في مقام البيان ليست دعوى مشكلة أو عسيرة بل ادعاها معظم الاعلام إن لم يكن جميعهم . وهو الصحيح ولا اشكال فيها إلا أن الاشكال في جهة وهي أن كثير من الفحول قد ذكروا أن نحو ( كتب عليكم الصيام ) و ( يجب الصلاة ) وغير ذلك من الألفاظ العبادية غير صادرة في مقام البيان ولهذا التزموا بعدم تحقق الاطلاق لهذه الأدلة كما مر الإشارة إليه . فالسؤال هو انه كيف التزم هؤلاء الفحول بأن نحو ( أحل اللّه البيع ) هو وارد في مقام البيان بينما التزموا بأن نحو ( يجب الصلاة ) ليس واردا في مقام البيان وقد سأل هذا السؤال بعض اعلام العصر . ويمكن الإجابة عليه بما ملخصه أن ( أحل البيع ) بمنزلة قوله ( هذا المعنى الموجود عندكم أشرعه وأحله ) بينما ( يجب الصلاة ) بمنزلة قوله ( هذا المعنى الموجود عندي واجب ) فالأول لا يحتاج إلى سؤال من الشارع بينما الثاني يحتاج إلى سؤال من الشارع . وتفصيل ذلك يحتاج إلى مزيد بسط . الثاني : أن الثمرة التي ذكرناها بين الصحيح والأعم في القسم الثالث متوقفة على عدم دعوى الأعمي انصراف اللفظ إلى خصوص الصحيح توضيحه أن ألفاظ المعاملات وإن كانت موضوعة للأعم العرفي إلا أنه يمكن دعوى انصراف المستعمل منها في أدلة الامضاء إلى خصوص الصحيح فبناء على صحة هذه الدعوى يتفق الصحيحي والأعمّي على أن لفظ ( البيع ) في ( أحل اللّه البيع ) مستعمل في البيع الصحيح . فيكون خلافهما في الوضع لا في الاستعمال والثمرة متوقفة على الاختلاف في الاستعمال .