تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
بالوجود تارة وبالعدم أخرى . فهذا عقد البيع - مثلا - إما أن يكون واجدا لجميع ما هو معتبر في صحة العقد أو لا ، فإن كان الأول اتصف بالصحة وإن كان الثاني اتصف بالفساد . ولكن الملكية المسببة للعقد يدور أمرها بين الوجود والعدم لأنها توجد عند صحة العقد ، وعند فساده لا توجد أصلا لا أنها توجد فاسدة . فإذا أريد من البيع نفس المسبب وهو الملكية المنتقلة إلى المشتري فلا تتصف بالصحة والفساد حتى يمكن تصوير النزاع فيها .

2 - لا ثمرة للنزاع في المعاملات إلا في الجملة

قد عرفت أنه على القول بوضع ألفاظ ( العبادات ) للصحيحة لا يصح التمسك بالإطلاق عند الشك في اعتبار شيء فيها ، جزءا كان أو شرطا ، لعدم إحراز صدق الاسم على الفاقد له . وإحراز صدق الاسم على الفاقد شرط في صحة التمسك بالإطلاق . إلا أن هذا الكلام لا يجري في ألفاظ ( المعاملات ) ، لأن معانيها
شرح
قوله ( ره ) : ( إلا أن هذا الكلام لا يجري في ألفاظ المعاملات . . . ) . أقول المعاملات التي تقع خارجا ، أربع أقسام . القسم الأول : ما يعلم أنه عقد صحيح عرفا وشرعا ، مثل العقد الجامع لجميع الشروط العرفيّة والشرعية . الثاني : ما يعلم أنه عقد صحيح عرفا ويشك في صحته شرعا كالعقد الكامل عرفا الواقع ساعة النداء يوم الجمعة . الثالث : ما يعلم أنه عقد ويشك في صحته عرفا وذلك بناء على أن العرف يقسم العقد إلى فاسد وصحيح كما هو الصحيح فإن العقد السفهي عقد عرفا فاسد . الرابع : أن يشك في كونه عقدا عرفيا كعقد عقده طفل ابن سنتين . وأما القسم الأول فحكمه واضح كما أن هناك أقسام أخرى حكمها واضح ، لذا لم نذكرها .