الدفع : إن هذا التبادل في الأجزاء وتكثر مراتب الفاسدة لا يمنع من
شرح
النهار فإن الواقع يستحيل أن يكون مرددا لأن تحصله في الخارج فرع تعينه فالوجود المؤلف من الفعلية والقوة لا يصير وجودا الا بعد تكميل أحدهما بالآخر وهو متأخر عن تحديد القوة والفعلية .
والحاصل أن الفعلية علة القوة والقوة علة الفعلية ويستحيل ان يكون المعلول معلولا لعلة غير معينة واقعا كما أن العلة لا يكون معلولها إلا محددا هذا مضافا إلى بداهة المسألة وعدم حاجتها إلى برهان .
تنبيه ما ذكرناه في النقطة الأولى لا يخلو عن تسامح جرينا عليه تصحيحا لكلام المصنف ( ره ) وإلا فتحقيق المسألة أن الخصم يمكن ان يدعي التبدل من القسم الثاني فلا يرد عليه سوى ايراد واحد وهو استحالة التبدل ولا يرد عليه الترديد .
مثلا يلتزم أن الماهية هي ( ركوع ونية ) فإذا صدقت الصلاة بدون الركوع تكون صدقت مع انعدام جزئها ولا عوض له وهذا تبدل القسم الثاني فمع اجتماع الاجزاء لا ترديد إذ اجزاء الماهية معينة وهي الركوع والنية .
كما أنه يمكن للخصم ان يدعي التبدل من القسم الأول كما اختار المصنف ( ره ) ولكن عند الاجتماع يلتزم بالملتزم الثاني ولا يرد عليه أنه ترجيح بلا مرجح بل يدعي أنه ترجيح بمرجح بدعوى أن هذه الاجزاء المعينة أقوى من غيرها في التقويم أو أن شرط مقومية غيرها للماهية هو انعدام هذه الأجزاء الأصلية المعينة .
وكيف كان فالكلام في المسألة سهل إذ المفروض عند المتنازعين هنا التسليم بلزوم التبدل المحال وإنما النزاع في وجود محال ثان هو الترديد ومن الواضح انه لا فرق بعد ثبوت الاستحالة بين كونها بسبب واحد أو كونها بسببين فمن غرق في الماء لا يهمه أن يكون كرا أو كرين فالموت واحد وهو آت لا محالة ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم .
قوله ( ره ) : ( الدفع ان هذا التبدل . . . ) .
أقول أول من عثرت عليه أجاب بمثل هذا الجواب هو المحقق العراقي