المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 257
الثالثة : إن ثمرة النزاع هي : صحة رجوع القائل بالوضع للأعم - المسمى ( بالأعمّي ) - إلى أصالة الاطلاق ، دون القائل بالوضع للصحيح - المسمى ( بالصحيحي ) - فإنه لا يصح له الرجوع إلى أصالة إطلاق اللفظ . العنوان المطلوب هو عنوان تام الاجزاء والشرائط كان الموضوع له هو هذا . والحاصل أن الأعمّي والصحيحي متفقان على أن الموضوع له هو مفهوم مفرد كسائر المفاهيم إلا أن اختلافهما في أن الأعمي يدعي أن الموضوع له هو الماهية على سعتها بينما الصحيحي يدعي أن الموضوع له هو صنف من الماهية الواسعة . [ التنبيه الثاني قد اختلف الأعلام المتأخرون في تحديد الصنف الذي وضع له اللفظ عند الصحيحي ] التنبيه الثاني : قد اختلف الأعلام المتأخرون في تحديد العنوان المطلوب من الماهيات العبادية أو بعبارة أخرى اختلفوا في تحديد الصنف الذي وضع له اللفظ عند الصحيحي فذكر المصنف ( ره ) أنه تام الأجزاء والشرائط أي الصحيح من جميع الجهات وهذا القول لم يقل به أكثر الاعلام المتأخرين بل بعضهم قال أنه خصوص تام الأجزاء وبعضهم قال أنه تام الأجزاء والشرائط ما عدا الشرائط التي لا يمكن لحاظها قبل مطلوبية العبادة . والأقوى وفاقا للشيخ الأنصاري ( ره ) أن اللفظ بناء على الصحيحي لا يمكن أن يوضع لمعنى يلحظ فيه الشرائط فإما أن يوضع لمعنى ليس فيه شرائط ولا اجزاء وإنما يتحقق في الصلاة التامة الاجزاء والشرائط وإما ان يوضع لمعنى ليس فيه إلا الاجزاء . ولا يمكننا التوسعة في هذا البحث ولعلنا نشير إلى وجه الصواب في بحث التعبدي والتوصلي . قوله ( ره ) : ( الثالثة إن ثمرة النزاع هي صحة رجوع القائل . . . ) . أقول هذه هي المقدمة الثالثة ذكرها المصنف ( ره ) لبيان الثمرة العملية المترتبة على هذا النزاع . وتقرير هذه الثمرة بنحو تقرير المصنف ( ره ) أنه يجوز للأعمي التمسك بإطلاق لفظ العبادات لنفي شرطية القيد أو الجزء المشكوك قيديته أو جزئيته للعبادة ، بينما لا يجوز ذلك للصحيحي وتوضيح ذلك يحتاج إلى بيان مقدمات .