تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
فالنزاع يرجع هنا إلى أن الموضوع له خصوص تام الأجزاء والشرائط من العبادة أو المعاملة ، أو الأعم منه ومن الناقص .
شرح
الأول : أن الشيء الواحد يمكن ان يتصف بالصحة والفساد وذلك كما لو فرضنا وجود اعتبارين في كل واحد منهما يكون المطلوب غير الآخر كما لو فرض أن البطيخ المطلوب عند قوم هو الأحمر غير المهترئ بينما المطلوب عند قوم آخرين هو الأبيض المهترئ فالبطيخة الحمراء الجيدة تكون صحيحة بالاعتبار الأول وفاسدة بالاعتبار الثاني . الأمر الثاني : ان الصحة والفساد مختصان بالماهيات المركبة وأما الماهيات البسيطة فلا يمكن أن تتصف مصاديقها بالصحة والفساد وذلك لأن هذا الماهية لا يمكن أن يكون لها عنوانان مطلوب وفاسد ضرورة أن الماهية البسيطة لا يمكن أن تنقسم إلى عنوانين . الأمر الثالث : أن الصحة والفساد متقابلان تقابل الملكة والعدم . فالصحة هي الملكة ، والفساد هو عدم الصحة فيما من شأنه الصحة فالبول لا يوصف بصحة ولا فساد . وأما المقام الثاني فنقول قد عرفت أن مفهوم الصحة ( هو كون الشيء مصداقا للعنوان المطلوب من الماهية . . . ) وعليه فلا يمكن أن يتحقق وصف الصحة على شيء إلّا إذا فرض ان لماهيته عنوان مطلوب . وفرض ان هذا الشيء مصداق لهذا العنوان وحتى نعلم ما هو المصداق الصحيح من المصداق الفاسد يجب علينا معرفة العنوان المطلوب من الماهية ثم معرفة أن هذا المصداق هو مصداق لذلك العنوان أم لا . وعلى أساس هذين الأمرين يقع الاختلاف في تطبيق الصحة والفساد على المصاديق الخارجية مع الاعتراف بأن مفهوم الصحة واحد لا اختلاف فيه بين أحد إلا في التعريفات اللفظية التي ذكروها . والحاصل أنه إذا اتفق العلماء على تعيين العنوان المطلوب من الماهية واتفقوا أيضا على أن هذا المصداق الخارجي هو مصداق للعنوان المطلوب ، لزم الاتفاق على أن هذا المصداق صحيح .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 255 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي