تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
شرح
وكذا إذا اتفقوا على أن هذا المصداق الخارجي ليس مصداقا للعنوان المطلوب لزم الاتفاق على أن هذا المصداق فاسد . فلا يحصل الاختلاف على صحة مصداق أو فساده إلا بعد الاختلاف على تعيين أحد هذين الأمرين - العنوان المطلوب وكون الخارج مصداقا . فمثلا لو اتفقنا على تحديد العنوان المطلوب من الصلاة اجزاء وشروطا ، ثم اتفقنا على أن هذه الصلاة الخارجية هي مصداق للعنوان المطلوب . لزم الاتفاق على أن هذه الصلاة صحيحة وإنما نختلف في صحتها وفسادها إذا اختلفنا في تحديد العنوان المطلوب من الصلاة ، أو إذا اختلفنا في أن هذه الصلاة الخارجية هي مصداق للعنوان المطلوب المحدد أو ليست مصداقا . وإذا عرفت ما ذكرناه يتضح عندك أن الاختلاف الحاصل بين الفقهاء والمتكلمين وغيرهم في تعيين الصحيح من الصلاة ، هو في الحقيقة اختلاف في تعيين العنوان المطلوب من الماهية . فبعضهم يقول أنه الموافق للشريعة ، وبعضهم يقول إنه الموجب لاستحقاق الثواب المسقط لاستحقاق العقاب ، وبعضهم يقول أنه ما اسقط الإعادة والقضاء ونحو ذلك . ولأجل هذا الاختلاف في تعيين العنوان المطلوب وقع الخلاف في تطبيق وصف الصحة والفساد وإلا فمفهوم الصحة والفساد واحد عند الجميع .

تنبيهان :

[ الأول أن القائل بأن الوضع للصحيح إنما يدعي أن اللفظ موضوع للعنوان المطلوب ]

الأول : قد اتضح خلال كلماتنا السابقة أن القائل بأن الوضع للصحيح إنما يدعي أن اللفظ موضوع للعنوان المطلوب توضيح ذلك أنه قد يتوهم متوهم أن القائل بأن لفظ الصلاة مثلا موضوع للصلاة الصحيحة أي للمفهوم المركب من الموصوف - ( الصلاة ) - والصفة ( الصحيحة ) - ولكن هذا توهم فاسد لا وجه له ولم يقل به قائل معتبر . بل مراد الصحيحي أن لفظ الصلاة مثلا موضوعة لصنف من الماهية العامة للصلاة هذا الصنف هو العنوان المطلوب من ماهية الصلاة فإن قلنا أن