شرح
وكذا إذا اتفقوا على أن هذا المصداق الخارجي ليس مصداقا للعنوان المطلوب لزم الاتفاق على أن هذا المصداق فاسد .
فلا يحصل الاختلاف على صحة مصداق أو فساده إلا بعد الاختلاف على تعيين أحد هذين الأمرين - العنوان المطلوب وكون الخارج مصداقا .
فمثلا لو اتفقنا على تحديد العنوان المطلوب من الصلاة اجزاء وشروطا ، ثم اتفقنا على أن هذه الصلاة الخارجية هي مصداق للعنوان المطلوب . لزم الاتفاق على أن هذه الصلاة صحيحة وإنما نختلف في صحتها وفسادها إذا اختلفنا في تحديد العنوان المطلوب من الصلاة ، أو إذا اختلفنا في أن هذه الصلاة الخارجية هي مصداق للعنوان المطلوب المحدد أو ليست مصداقا .
وإذا عرفت ما ذكرناه يتضح عندك أن الاختلاف الحاصل بين الفقهاء والمتكلمين وغيرهم في تعيين الصحيح من الصلاة ، هو في الحقيقة اختلاف في تعيين العنوان المطلوب من الماهية . فبعضهم يقول أنه الموافق للشريعة ، وبعضهم يقول إنه الموجب لاستحقاق الثواب المسقط لاستحقاق العقاب ، وبعضهم يقول أنه ما اسقط الإعادة والقضاء ونحو ذلك . ولأجل هذا الاختلاف في تعيين العنوان المطلوب وقع الخلاف في تطبيق وصف الصحة والفساد وإلا فمفهوم الصحة والفساد واحد عند الجميع .