تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وأصالة عدم الاشتراك . وموردهما ما إذا احتمل معنى ثان موضوع له اللفظ ، فإن كان هذا الاحتمال مع فرض هجر المعنى الأول وهو المسمى بالمنقول فالأصل ( عدم النقل ) ، وإن كان مع عدم هذا الفرض وهو المسمى بالمشترك فإن الأصل ( عدم الاشتراك ) ، فيحمل اللفظ في كل منهما على إرادة المعنى الأول ما لم يثبت النقل والاشتراك . أما إذا ثبت النقل فإنه يحمل على المعنى الثاني ، وإذا ثبت الاشتراك فإن اللفظ يبقى مجملا لا يتعين في أحد المعنيين إلا بقرينة على القاعدة المعروفة في كل مشترك .
شرح
فإنك إذا شككت في النقل تكون شاكا في وضع الكلمة فمثلا إذا كان لفظ ( زكاة ) مثلا موضوعا للخلوص ثم شككت في نقل هذه الكلمة إلى وضع آخر تكون شاكا في وضع هذه الكلمة فعلا . وهكذا إذا شككت في الاشتراك تكون شاكا في كون اللفظ موضوعا لمعنى واحد . أم موضوعا لمعنيين . فاللازم هنا هو الرجوع إلى الأصول المعينة للوضع . فإن قلت عند الشك في الاشتراك أو النقل نشك في المعنى المراد فالشك فيهما هو شك في المراد . توضيح ذلك أننا إذا شككنا أن كلمة ( عين ) موضوعة بوضع واحد على العين الباصرة أم بوضعين الأول على العين الباصرة والثاني على العين النابعة ففي هذه الحالة لو سمعنا رجلا يقول ( رأيت عينا جميلة ) نشك في مراده هل هو العين الباصرة أم العين النابعة . قلت هذا توهم بارد وذلك لأن كل شك في الوضع يستلزم غالبا الشك في المراد . فلو أنك شككت في أن كلمة الصعيد موضوعة لعموم وجه الأرض أم لخصوص التراب ثم سمعت قول ( تيمم بالصعيد ) ففي هذه الحالة تشك في مراد المتكلم .