تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
ثم نجعل اللفظ المشكوك في وضعه لذلك المعنى ( محمولا ) بما له من المعنى الارتكازي .
شرح
فإذا قلنا أنه يشترط في الحمل الشائع تغاير الموضوع المحمول علم من صحة الحمل أن مفهوم الموضوع غير مفهوم المحمول والمفروض أن مفهوم المحمول هو المفهوم الحقيقي فينتج إذن أن مفهوم الموضوع غير المفهوم الحقيقي للفظ وعلى هذا يكون صحة الحمل الشائع وعدم صحته كلاهما يكشفان عن أن معنى الموضوع ليس معنى حقيقيا . ولكن الحق كما سنشير إليه أن صحة الحمل الشائع لا تتوقف على تغاير مفهوم الموضوع والمحمول وبالتالي فصحة الحمل الشائع لا تدل على أن معنى الموضوع مغاير لمعنى المحمول الذي هو المعنى الحقيقي . هذا تمام الكلام في الجهة الأولى . الجهة الثانية في إثبات الحقيقة أو عدمها فنقول إن صحة الحمل الشائع لا تثبت لنا الحقيقة وذلك لأنها إنما تثبت أن مصداق المعنى الذي جعلته موضوعا هو مصداق مفهوم المحمول ومن الواضح أن هذه النتيجة تتلاءم مع احتمالات ثلاثة . الأول أن يكون الموضوع عين المحمول . الثاني أن يكون الموضوع غير المحمول في المفهوم لكن يساويه في المصداق . الثالث أن يكون الموضوع أخص من المحمول في المصداق . فالحاصل أن الحمل الشائع وحده لا ينفع شيئا . ولكن لو ضم إلى الحمل الشائع علما إجماليا موجودا أمكننا بعد الجمع بين الحمل الشائع والعلم الإجمالي اكتشاف المعنى الحقيقي للفظ . مثلا لو علمت أن لفظ الصعيد إما موضوع لعموم وجه الأرض وإما موضوع للتراب فقط وتعلم بأن المعنى الحقيقي للفظ الصعيد ليس إلّا واحدا من هذين المعنيين . فهذا علم إجمالي موجود عندك قبل القيام بعملية الحمل الشائع . ثم تأتي وتشرع بعملية الحمل الشائع فتجعل بعض مصاديق المفهوم
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 183 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي