التفات تفصيلي إليه وإلى خصوصيات المعنى . فإذا أراد الإنسان معرفة المعنى وتلك الخصوصيات وتوجهت نفسه إليه - فإنه يفتش عما هو مرتكز في نفسه من المعنى ، فينظر إليه مستقلا عن القرينة ، فيرى أن المتبادر من اللفظ الخاص ما هو من معناه الارتكازي . فيعرف أنه حقيقة فيه .
فالعلم بالوضع لمعنى خاص بخصوصياته التفصيلية أي الالتفات التفصيلي إلى الوضع والتوجه إليه يتوقف على التبادر ، والتبادر إنما هو موقوف على العلم الارتكازي بوضع اللفظ لمعناه غير الملتفت إليه .
شرح
التعليق الثاني هو انه بعد الاعتراف بمذهب القرن كان الدور مندفعا بما ذكره المصنف ( ره ) ولكن نريد أن نلفت النظر إلى أن تحليل هذا الجواب يرجع إلى أن التبادر متوقف على علم حضوري وهو العلقة بين اللفظ والمعنى وهذه العلقة موجودة بنفسها في الذهن لا أن الموجود هو صورتها فهي مثل الجوع والعطش مما يوجد بنفسه في ذهن الإنسان .
وأما العلم المتوقف على التبادر فهو علم حصولي أي العلم بوجود العلقة الذهنية بين اللفظ والمعنى في الذهن .
فالحاصل أن العلم الحصولي الذي متعلقة وجود العلقة الذهنية في ذهنه متوقف على التبادر بينما التبادر متوقف على علم حضوري وهو وجود العلقة الذهنية في الذهن .
فإن قلت العلم الحضوري لا يحتاج العلم بوجوده في الذهن إلى استدلال فالجائع يعلم أنه جائع بلا حاجة إلى دليل .
قلت هذا إذا لم يكن العلم الحضوري شيئا قد يخفى تشخيصه لدقته فإذا كان كذلك احتاج معرفته على وجه الدقة إلى استخراج مكنونات النفس وإلى ملاحظة الآثار الظاهرة ليكتشف المؤثر الموجود في نفسه .
وهذا كما يفعله أهل الرياضة تجدهم يحاسبوا أنفسهم ويحاولوا استخراج ما هو الموجود في أنفسهم من مقدار حب الله تعالى أو الدنيا أو صفاء النية أو عدم صفائها فالتبادر ليس سوى محاولة للنظر إلى الآثار الظاهرة كي يعلم من خلالها ما هو المؤثر الموجود في النفس .
فظهر أن إشكال الدور ناشئ عن عدم الالتفات إلى أن ما يتوقف عليه