والحاصل أن هناك علمين : أحدهما يتوقف على التبادر وهو العلم التفصيلي والآخر يتوقف التبادر عليه وهو العلم الإجمالي الارتكازي .
هذا الجواب بالقياس إلى العالم بالوضع ، وأما بالقياس إلى غير العالم به فلا يعقل حصول التبادر عنده لفرض جهله باللغة . نعم يكون التبادر إمارة على الحقيقة عنده إذا شاهد التبادر عند أهل اللغة ، يعني أن الإمارة عنده تبادر غيره من أهل اللغة . مثلا إذا شاهد الأعجمي من أصحاب اللغة العربية انسباق أذهانهم من لفظ الماء المجرد عن القرينة أي الجسم السائل البارد بالطبع ، فلا بد أن يحصل له العلم بأن هذا اللفظ موضوع لهذا المعنى عندهم . وعليه فلا دور هنا لأن علمه يتوقف على التبادر والتبادر يتوقف على علم غيره .
العلامة الثانية - عدم صحة السلب وصحته ، وصحة الحمل وعدمه :
ذكروا : إن عدم صحة سلب اللفظ عن المعنى الذي يشك في وضعه له علامة أنه حقيقة فيه وإن صحة السلب علامة على أنه مجاز فيه .
وذكروا أيضا : إن صحة حمل اللفظ على ما يشك في وضعه له علامة الحقيقة وعدم صحة الحمل علامة على المجاز .
وهذا ما يحتاج إلى تفصيل وبيان ، فلتحقيق الحمل وعدمه
شرح
التبادر هو العلم الحضوري وإلّا فمع هذا الالتفات تنحسم الشبهة رأسا .
قوله ( ره ) : ( لأن علمه يتوقف على التبادر . . . ) .
أقول : أي الجاهل باللغة يتوقف علمه بالوضع على تبادر العالم باللغة وتبادر العالم باللغة متوقف على علمه بنفسه بالوضع فلا دور أصلا .
قوله ( ره ) : ( وهذا ما يحتاج إلى تفصيل وبيان . . . ) .
أقول : قد قسموا الحمل إلى قسمين أولي وملاكه الاتحاد في المفهوم بين الموضوع والمحمول نحو ( الإنسان حيوان ناطق ) .