تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
المتداولة عندها تبعا لها ، ولا بد أن يرتكز في ذهنه معنى اللفظ ارتكازا يستوجب انسباق ذهنه إلى المعنى عند سماع اللفظ ، وقد يكون ذلك الارتكاز من دون
شرح
اللفظ مع القرائن . فالمعلوم عند الانسان مجمل أي مجرد حضور المعنى عند حضور اللفظ مع عدم معرفة أن حضور المعنى كان مسببا عن نفس اللفظ أم كان مسببا عن اللفظ والقرائن . وأما العلم التفصيلي فهو العلم بأن حضور المعنى مسبب عن اللفظ بنفسه أي العلم بوجود علاقة المعنى ونفس اللفظ . أقول اما التفسير الثاني وما يشابهه من التفاسير فلا ينبغي الالتفات إليها وإن صدرت عن بعض الأفاضل وذلك لوضوح أن هذا العلم الإجمالي بهذا التفسير لا يستوجب تحقق التبادر ولا يتوقف التبادر عليه وذلك لأن التبادر معلول لعلم سابق وهذا العلم السابق يجب كونه تفصيليا بمعنى أن المعلوم محدد لوضوح أن العلم الإجمالي لا ينقلب إلى تفصيلي . وبعبارة أخرى لعلها أوضح أن التبادر الذي هو حضور المعنى من حاق اللفظ لا بد أن يكون معلولا لعله تستوجب حضور المعنى من حاق اللفظ ومن الواضح جدا أن العلم بوجود علاقة مجملة بين اللفظ والمعنى أدنى من العلم بأن العلاقة بين المعنى ونفس اللفظ من الواضح جدا أن هذا العلم المجمل لا يمكن أن يكون علة لحضور المعنى من نفس اللفظ فافهم فإن المطلب لا يخلو عن دقة . وأما التفسير الأول فإنه وإن كان صحيحا ويندفع به الاعتراض إلّا اننا نريد أن نعلق عليه تعليقين . الأول : أن هذا التفسير لا يتناسب مع المذهب المشهور القائل بأن علة الدلالة هي العلم بالوضع الذي هو اعتبار الواضع . وجه عدم التناسب واضح وهو أن التبادر هو أيضا فهم المعنى من اللفظ فيجب أن يكون علته على مذهب المشهور هو العلم باعتبار الواضع فجعل العلة للتبادر هي العلاقة الذهنية بين اللفظ والمعنى عدول عن مذهب المشهور وفي الحقيقة أن هذا التفسير هو اعتراف واضح بمذهب القرن الذهني .