وقد يعترض على ذلك بأن التبادر لا بد له من سبب ، وليس هو إلا العلم بالوضع ، لأن من الواضح أن الانسباق لا يحصل من اللفظ إلى معناه في أية لغة لغير العالم بتلك اللغة ، فيتوقف التبادر على العلم
شرح
وأما على مذهب التعهد فسد هذه الثغرة بالالتزام بأن الانسان لا يتعهد إلا بما تعهد به أبناء لغته فإذا حصل التبادر ودل على وجود التعهد في ذهن زيد يكشف ذلك ( بمقتضى الملازمة بين تعهده وتعهد غيره من أبناء اللغة ) عن وجود التعهد في ذهن كل الأمة فتأمل .
وأما على مذهب القرن فسد هذه الثغرة يكون بالالتزام بأن سبب حصول القرن عادة لا يختص بفرد دون فرد بل يكون موجودا عند جميع أهل اللغة وذلك لاختلاطهم وتحاورهم مع بعضهم البعض فالقرن في أذهان افراد الأمة معلول لعلة نوعية واحدة وهي استعمالات الأمة فإذا وجد المعلول في ذهن زيد يكشف ذلك عن وجود العلة ( أي استعمالات الأمة ) وإذا علمنا بوجود العلة نعلم بوجود جميع معلولاتها أي القرن في أذهان جميع أبناء اللغة . فتأمل .
واما الثغرة الثانية : فقد أجابوا عليها بالتمسك بالاستصحاب القهقرائي فإننا الآن نتيقن بوجود الوضع ونشك في وجوده سابقا فنجر يقيننا إلى الخلف أي إلى الزمان السابق وهذا الاستصحاب حجة في باب اللغات بالخصوص لاستمرار سيرة العقلاء على التمسك به فتأمل .
وبسد هاتين الثغرتين يتحقق المطلوب وهو إثبات الوضع في زمان صدور الحديث من النبي ( ص ) والأئمة صلوات الله عليهم .
قوله ( ره ) ؛ ( وقد يعترض على ذلك . . . ) .
أقول : هذا إشكال على علامية التبادر وهو اشكال مشهور حاصله ان التبادر علامة على الوضع فعلمنا بالوضع يكون متوقفا على تبادرنا مع أن تبادرنا متوقف على علمنا بالوضع لوضوح استحالة تحقق التبادر للجاهل بالوضع كما يستحيل تحقق التبادر من اللفظ العربي عند الرجل الفارسي .