شرح
علمنا أن اللفظ حقيقة في هذا المعنى وموضوع له حتى لو كان في جنب اللفظ الف قرينة وكلما سمعنا اللفظ وحضر المعنى الملحوظ في الذهن بما هو له علاقة بمعنى آخر علمنا أنه معنى مجازي حتى لو لم نر مع اللفظ أي قرينة .
وهذا التبادر بهذا المعنى الذي ذكرناه قد غفله العلماء ولا يخفى انه أسهل وأفضل من التبادر الذي ذكروه .
الاشكال الثاني : وهو إشكال على نتيجة التبادر وحاصله ان التبادر إنما يكشف عن كون اللفظ حقيقة في المعنى عند الشخص الذي حصل عنده التبادر .
وهذه نتيجة ليست مطلوبة بل المطلوب للفقهاء هو اثبات كون اللفظ حقيقة على المعنى في زمن صدور الأحاديث من الأئمة المعصومين ( ع ) أي قبل ما يزيد عن الف سنة .
فتبادر المعنى من اللفظ في ذهن زيد في هذا الزمان لا يكشف إلّا عن الحقيقة والوضع في ذهن زيد في هذا الزمان فلا يكشف لنا عن المطلوب وهو تحقق وضع اللفظ على هذا المعنى في زمان الأئمة ( ع ) .
فالحاصل أن بين نتيجة التبادر والنتيجة المطلوبة ثغرتين .
الأولى : ان تبادر ذهن ( زيد ) إلى المعنى انما يكشف عن تحقق الوضع في ذهنه هو فلا يكشف عن تحقق الوضع في أذهان الأمة كلها ولو في هذا الزمان ، أي زمان التبادر .
الثغرة الثانية : انه لو سلمنا أن التبادر يدل على تحقق الوضع عند الأمة في زمان التبادر فلا يكشف ولا يدل على تحقق الوضع عند الأمة في الزمان السابق أي زمان الأئمة ( ع ) .
أما الثغرة الأولى : فيختلف حكمها باختلاف المذاهب في تفسير الوضع فعلى المذهب المشهور ( اي الاعتبار ) كانت هذه الثغرة مدفوعة وغير واردة من الأساس وذلك لأن الاعتبار وهو وضع الواضع لا يختص برجل دون رجل بل الواضع يعتبر اللفظ دالا على المعنى عند جميع الأمة فوجود الوضع عند فرد يكشف عن تحقق اعتبار الواضع مطلقا فتأمل .