تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
شرح
أن الموضوع لا يدخل في اللغة لمجرد وضع الواضع بل لا بد من قبول أهل اللغة ومن الواضح أن أهل اللغة عقلاء لا يقبلون مثل هذا الوضع بل يطرحونه بوجه الواضع . الدليل الثاني : أن الالتزام بوضع المركبات يلزمه إما أن يقول بلا نهائية الأوضاع وإما أن يقول بعدم جواز استعمال بعض المركبات . توضيحه أن من الواضح أن المركبات لا نهاية لها وإن كانت المفردات محصورة إذ قد تتصور مركبا مؤلفا من كلمتين ومن ثلاثة ومن عشرة ومن مائة ومن الف ومن أقل ومن أكثر كما أن كلمة واحد يمكنك أن تجعلها في تراكيب لا نهاية لها كما لو تركبها مع الأعلام المخترعة فتقول ( جاء حسق ) ( جاء بسق ) ( جاء خسق ) . . . وهكذا مما لا يحصى . وعليه فإما أن يلتزم بالوضع لبعض المركبات وهي المركبات التي خطرت على ذهن الواضع . وأما أن يلتزم بالوضع لجميع المركبات اللانهائية . أما الثاني فباطل وأما الأول فلازمه عدم جواز استعمال المركبات التي لم تخطر على ذهن الواضع لأن المفروض أنها مركبات غير موضوعة . أقول ولا يخفى فساد هذا الدليل أيضا إذ يمكن لنا أن نلتزم بالأول ولا يؤدي إلى عدم جواز استعمال المركبات التي لم تخطر على ذهن الواضع وذلك لأن جواز الاستعمال ليس متوقفا على وضع المركبات فيكفي وضع المفردات والهيئات مجوزا لاستعمال المركب وان لم يضعه الواضع . نعم يكون الواضع قد وضع لبعض المركبات لمجرد التسلية . وقد ذكر صاحب الكفاية دليل ثالث فاسد أيضا ووجه فساده تأكد الدلالتين فراجعه إن شئت . وكيف كان فعدم وضع المركبات أظهر من أنوار الشمس على الهضبات وفيما ذكرناه كفاية . ( فرع ) قد ذكر أهل الأدب تفريع على القول بوضع المركبات وهو