11 - علامات الحقيقة والمجاز
قد يعلم الإنسان - أما من طريق نص أهل اللغة أو لكونه نفسه من أهل اللغة - أن لفظ كذا موضوع لمعنى كذا ولا كلام لأحد في
شرح
قوله ( ره ) : ( قد يعلم الإنسان إما من طريق نص أهل اللغة . . . ) .
أقول : سيأتي أن الكلام يحمل على ظاهره وان ظواهر الكلام هي معانيه الحقيقية إذا لم يوجد قرينة على المجاز . ومن هنا لزم البحث للتوصل إلى تعيين حقايق الكلمات .
ولا يخفى أن ثبوت أن هذا اللفظ حقيقة في هذا المعنى أو في ذاك المعنى لا بد أن يكون بأحد طريقين الأول القطع أي العلم الثاني الظن المعتبر .
ومما ذكرناه ظهر أن جميع العلامات لا بد من إرجاعها إلى أحد هذين الطريقين كما لا حاجة إلى التعرض إلى العلامات التي لا ترجع إلى هذين الطريقين .
وحينئذ إذا نص أهل اللغة على الحقيقة أو نحن راجعنا استعمالاتهم بحيث حصل القطع بوضع اللفظ على هذا المعنى تم عندنا إثبات الحقيقة بالطريق الأول .
وقد ذكر بعضهم « 1 » أن من العلامات القطعية نص الواضع فإذا سمعت يعرب بن قحطان يقول ( وضعت لفظ أسد للحيوان المفترس ) يحصل عندك القطع بهذا الوضع .
أقول لا ريب أن السماع بشيء يوجب العلم به فسماع وضع الواضع يستلزم العلم بتحقق وضع الواضع ولكني أريد أن أقول أن العلم بوضع الواضع هو ليس علما بأن تلك الكلمة صارت حقيقة على هذا المعنى في اللغة العربية . وذلك لما كررنا ذكره من أن مجرد وضع الواضع غير كاف في دخول ما وضعه في اللغة العربية بل لا بد من قبول أهل اللغة لهذا الوضع .
هامش
( 1 ) المحقق العراقي ( ره ) .