بالوضع النوعي - كما قيل - بل هو لغو محض . ولعل من ذهب إلى وضعها أراد به وضع الهيئات التركيبية لا الجملة بأسرها بموادها وهيئاتها زيادة على وضع أجزائها . فيعود النزاع حينئذ لفظيا .
شرح
وغيرها كما عرفت أن بواسطة اجتماع الهيئة مع المادة تصبح الجملة دالة على تمام المراد .
ولكن بعضهم ادعى أن المركبات بما هي مركبات لها وضع خاص فكل مركب موضوع ، مثلا جملة ( قام زيد ) موضوعة للدلالة على نسبة القيام إلى زيد وجملة ( زيد أخي ) للدلالة على نسبة أخي إلى زيد وهكذا كل جملة على حدة فيكون في ( زيد أسد ) مثلا عند المشهور ثلاث أوضاع فقط وضع لزيد ووضع للأسد ووضع لهيئة هو هو الموجودة في الجملة .
وأما عند هذا البعض فيكون في الجملة المذكورة أربعة أوضاع الثلاثة السابقة ووضع رابع هو وضع تمام جملة أي أن الواضع نظر إلى هذه الجملة ( زيد أخي ) وقال إني أضع هذه الجملة للدلالة على حمل أخي على زيد وهذا القول مشهور عند النحاة على ما نقل صاحب الفصول وابن مالك .
وذهب جمهور الأصوليين ولا سيما المتأخرون إلى فساد القول بالوضع بالمركبات . واستدلوا بأدلة عديدة .
الأول : ما ذكره المصنف ( ره ) في المتن بقوله ( لا حاجة . . . ) حاصلة أن هذا الوضع لغو لا فائدة منه لأن المفروض أن بواسطة أوضاع المفردات وأوضاع الهيئات قد تم الدلالة على المراد وعليه يكون الوضع الجديد للمجموع المركب لغوا محضا .
أقول : وهذا الجواب لا يتم وحده إذ لقائل أن يقول وما أدرانا أن الواضع ليس من أهل اللغو فلعله وضع المركبات لمجرد إرضاء معشوقته أو ليبين دقته .
كما يمكن أن يقال بان مرادهم ان المركبات موضوعة ولم توضع الهيئات التركيبية فالأوضاع عند الجميع ثلاثة لا أربعة .
فلا بد من تتميم هذا الجواب بما ذكرناه في مبحث سابق ؟ من