تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
ذلك ، فإنه من الواضح أن استعمال اللفظ في ذلك المعنى حقيقة وفي غيره مجاز . وقد يشك في وضع لفظ مخصوص لمعنى مخصوص ، فلا يعلم أن استعماله فيه هل كان على سبيل الحقيقة فلا يحتاج إلى نصب قرينة عليه ، أو على سبيل المجاز فيحتاج إلى نصب القرينة . وقد ذكر الأصوليون لتعيين الحقيقة من المجاز - أي لتعيين أنه موضوع لذلك المعنى أو غير موضوع - طرقا وعلامات كثيرة نذكر هنا أهمها :

العلامة الأولى - التبادر :

دلالة كل لفظ على أي معنى لا بد لها من سبب . والسبب لا
شرح
وكيف كان فنص الواضع كيعرب بن قحطان أو نص العرب على أن تلك الكلمة حقيقة في ذلك المعنى إنما هو من قبيل أنياب الأغوال . قوله ( ره ) : ( الأولى التبادر دلالة كل لفظ . . . ) . أقول : يقع الكلام أولا في تعريف التبادر وثانيا في كيفية كون التبادر علامة على الحقيقة . اما الأول . فالتبادر هو انسباق المعنى إلى الذهن لمجرد دخول اللفظ فيه مجردا عن أي قرينة أو قل انسباق المعنى إلى الذهن من حاق اللفظ أي من اللفظ المجرد عن القرائن . أما الثاني ، فتوضيح علامية التبادر ان انسباق المعنى إلى الذهن حادث معلول . ومن الواضح ان علته في اللفظ أو مقترنة معه وذلك لوضوح ان كلما جاء اللفظ إلى الذهن جاء المعنى فيستحيل ان يكون ذلك اتفاقيا . وحينئذ فنقول ان علة حضور المعنى في الذهن أحد ثلاثة أمور لا رابع لها . الأول ، كون اللفظ علة ذاتية للمعنى . الثاني ، وجود قرائن مع اللفظ تكون هي السبب .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 173 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي