ذلك ، فإنه من الواضح أن استعمال اللفظ في ذلك المعنى حقيقة وفي غيره مجاز .
وقد يشك في وضع لفظ مخصوص لمعنى مخصوص ، فلا يعلم أن استعماله فيه هل كان على سبيل الحقيقة فلا يحتاج إلى نصب قرينة عليه ، أو على سبيل المجاز فيحتاج إلى نصب القرينة . وقد ذكر الأصوليون لتعيين الحقيقة من المجاز - أي لتعيين أنه موضوع لذلك المعنى أو غير موضوع - طرقا وعلامات كثيرة نذكر هنا أهمها :
العلامة الأولى - التبادر :
دلالة كل لفظ على أي معنى لا بد لها من سبب . والسبب لا
شرح
وكيف كان فنص الواضع كيعرب بن قحطان أو نص العرب على أن تلك الكلمة حقيقة في ذلك المعنى إنما هو من قبيل أنياب الأغوال .
قوله ( ره ) : ( الأولى التبادر دلالة كل لفظ . . . ) .
أقول : يقع الكلام أولا في تعريف التبادر وثانيا في كيفية كون التبادر علامة على الحقيقة .
اما الأول . فالتبادر هو انسباق المعنى إلى الذهن لمجرد دخول اللفظ فيه مجردا عن أي قرينة أو قل انسباق المعنى إلى الذهن من حاق اللفظ أي من اللفظ المجرد عن القرائن .
أما الثاني ، فتوضيح علامية التبادر ان انسباق المعنى إلى الذهن حادث معلول .
ومن الواضح ان علته في اللفظ أو مقترنة معه وذلك لوضوح ان كلما جاء اللفظ إلى الذهن جاء المعنى فيستحيل ان يكون ذلك اتفاقيا .
وحينئذ فنقول ان علة حضور المعنى في الذهن أحد ثلاثة أمور لا رابع لها .
الأول ، كون اللفظ علة ذاتية للمعنى .
الثاني ، وجود قرائن مع اللفظ تكون هي السبب .