تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ومن هنا تعرف أنه لا حاجة إلى وضع الجمل والمركبات في إفادة معانيها زائدا على وضع المفردات بالوضع الشخصي والهيئات
شرح
ولما لم يوجد في الجملة غير الهيئة ذهبوا إلى أن هيئة هو هو موضوعة للدلالة على حمل الشيء على شيء آخر . وهكذا الكلام في هيئة الصفة والموصوف نحو الرجل العالم فإنه لا بد من وجود دال ثالث دل على أن الثاني وصف للأول وهذا المقدار كأنهم مجمعون عليه . ولكن يختلج في بالي أنه لا حاجة إلى الالتزام بوضع الهيئات التركيبية بل نقول أن الذي دل على حمل الخبر على المبتدأ هو العقل وذلك لأنه عندما يقول المتكلم ( زيد أخي ) ويسكت يحكم عقل السامع أن المتكلم أراد حمل الخبر على المبتدأ لوضوح أن المتكلم لا يريد إلقاء كلمات مفككة بل يريد أن يلقي كلاما . وإلّا فأي فرق بين قولك ( زيد أخي ) وبين ( زيد أخي في الدار ) فتحكم على الأولى بأن أخي خبر لزيد ومحمول عليه بينما في الثانية تحكم فيها أن أخي صفة أو عطف بيان لزيد . فلم يأت الفرق إلّا من جهة حكم العقل . اللهم إلّا أن يقال إن السكوت في الأولى هو جزء من هيئة ( هو هو ) التامة . فتأمل في المطلب . نعم لا ينبغي الارتياب في كون هيئة الإضافة من الهيئات الموضوعة . ثم إنك قد عرفت أثناء الكلام أن الهيئات التركيبية تارة تدل على نسبة تامة وأخرى على نسبة ناقصة والفرق بينهما هو أن الأولى تنظر بها إلى الخارج تريد أنها عين الواقع بينما أن الثانية لا تنظر بها إلى الخارج بل تنظر إليها كنظرتك إلى سائر الماهيات والمفاهيم . قوله ( ره ) : ( ومن هنا تعرف أنه لا حاجة إلى وضع الجمل والمركبات . . . ) . أقول قد عرفت في الحاشية السابقة اتفاقهم على وضع الهيئات التركيبية